شرح
ذكروا في كتبهم الأُصولية والفقهية قاطعين بما ذكرنا « 1 » .
وقال صاحب المعالم في محكيّها : العمل بفتاوى الموتى مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحي « 2 » .
وعن الوحيد البهبهاني في فوائده : أنّ الفقهاء أجمعوا على أنّ الفقيه لو مات لا يكون قوله حجّة « 3 » . وقال في موضع آخر : وربّما جعل ذلك من المعلوم من مذهب الشيعة « 4 » .
وعن ابن أبي جمهور الأحسائي : لا بدّ في جواز العمل بقول المجتهد من بقائه ، فلو مات بطل العمل بقوله ووجب الرجوع إلى غيره ، إذ الميّت لا قول له « 5 » ، وعلى هذا انعقد الإجماع من الإمامية ، وبه نطقت مصنّفاتهم الأُصولية لا أعلم فيه مخالفاً منهم .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مخالفة المحقّق القمي ( رحمه الله ) إنّما هي مبتنية على مسلكه ومتفرّعة على مبناه من الانسداد الذي لا نقول به ، وكذا مخالفة الأخباريين مبتنية على إنكارهم للتقليد الاصطلاحي ، وعلى تقدير خلاف ذلك لا يضرّ بدعوى الإجماع واستكشاف رأي المعصوم ( عليه السّلام ) من طريق الحدس ، كما هو مبنى المتأخّرين في باب الإجماع .
وقد أُورد على هذا الدليل بأنّ الإجماع المدّعى على تقدير تحقّقه ليس إجماعاً تعبديّاً موجباً لاستكشاف قول المعصوم ( عليه السّلام ) ؛ لاحتمال أن يكون مستند المجمعين أصالة الاشتغال ، أو ظهور الأدلَّة في اشتراط الحياة فيمن يجوز تقليده أو غير ذلك ، ومع هذا الاحتمال ينسدّ باب الحدس واستكشاف رأي المعصوم ، الذي هو الملاك في الحجيّة عندنا ، ضرورة عدم ثبوت وصف الحجيّة للإجماع بما هو إجماع « 6 » ، كما قد حقّق في محلَّه .
والجواب عن هذا الإيراد أنّه وإن كان احتمال الاستناد إلى الدليل أو الأصل مانعاً عن ثبوت وصف الحجيّة للإجماع ، إلَّا أنّه لا مجال لهذا الاحتمال في المقام ، خصوصاً بعد استقرار رأي المخالفين واستمرار عملهم على تقليد الميّت والرجوع
هامش
« 1 » رسائل الشهيد الثاني : 1 / 44 .
« 2 » معالم الدين : 245 .
« 3 » الفوائد الحائرية للبهبهاني : 500 .
« 4 » الفوائد الحائرية للبهبهاني : 500 .
« 5 » الأقطاب الفقيه : 163 .
« 6 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 104 .