شرح
اشتراط الحياة في المفتي ابتداءً وعدمه ، وقبل الخوض في ذكر أدلَّة الطرفين وبيان ما استدلّ به أصحاب المذهبين ، وتحقيق ما هو الحقّ في البين ، نقول :
لا خفاء في أنّ مقتضى الأصل على تقدير الشك ووصول النوبة إليه عدم حجيّة فتوى الميت بحسب الابتداء ؛ لأنّ مرجع الشك في الاشتراط إلى الشك في أصل الحجيّة بالإضافة إليه ، ومقتضى الأصل الأوّلي في كلّ أمارة مشكوكة الحجيّة عدم ترتّب شيء من آثار الحجيّة عليها .
ولذا اشتهر أنّ الشكّ في الحجيّة مساوق للقطع بعدمها ، فما يحتاج إلى الدليل إنّما هو القول بعدم اشتراط الحياة وسعة دائرة الحجيّة المجعولة ، وشمولها لفتوى المجتهد الميت أيضاً ، ومع ذلك فالمناسب بيان أدلَّة كلا الطرفين ، فنقول :
أمّا ما استدلّ به على الاشتراط وعدم جواز تقليد الميت فوجوه :
الأوّل :
دعوى الإجماع على ذلك عن جملة من أعاظم الفقهاء وأكابر العلماء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ولا بأس بنقل جملة من الكلمات المشتملة على هذه الدعوى ؟ قال المحقّق الثاني في محكي شرح الألفية : لا يجوز الأخذ عن الميت مع وجود المجتهد الحي بلا خلاف بين علماء الإمامية « 1 » .
وقال الشهيد الثاني في محكي المسالك : قد صرّح الأصحاب في كتبهم المختصرة والمطوّلة وفي غيرها باشتراط حياة المجتهد في جواز العمل بقوله ، ولم يتحقّق إلى الآن خلاف في ذلك ممّن يعتدّ بقوله من أصحابنا ، وإن كان للعامّة في ذلك خلاف مشهور « 2 » .
وقال أيضاً في محكيّ الرسالة المنسوبة في المسألة : نحن بعد التتبّع الصادق لما وصل إلينا من كلامهم ، ما علمنا بأحد من أصحابنا ممّن يعتبر قوله ويعوّل على فتواه خالف في ذلك ، فعلى مدّعي الجواز بيان القائل به على وجه لا يلزم منه خرق الإجماع .
ثمّ قال : ولا قائل بجواز تقليد الميت من أصحابنا السابقين وعلمائنا الصالحين ، فإنّهم
هامش
« 1 » حكى عنه في مطارح الأنظار : 280 .
« 2 » مسالك الأفهام : 3 / 109 .