شرح
قال السيد الجزائري ( قدّس سرّه ) : إنّ كتب الفقه شرح لكتب الحديث ، ومن فوائدها تقريب معاني الأخبار إلى أفهام الناس ؛ لأنّ فيها العام والخاص والمجمل والمبيّن إلى غير ذلك ، وليس يقدر كلّ أحد على بيان هذه الأُمور من مفادها ، فالمجتهدون بذلوا جهدهم في بيان ما يحتاج إلى البيان وترتيبه على أحسن النظام ، والاختلاف بينهم مستند إلى اختلاف الأخبار أو فهم معانيها من الألفاظ المحتملة ، حتّى لو نقلت تلك الأخبار لكانت موجبة للاختلاف ، كما ترى الاختلاف الوارد بين المحدّثين ، مع أنّ عملهم مقصور على الأخبار المنقولة ، وبالجملة فلا فرق بين التصنيف في الفقه والتأليف في الحديث « 1 » .
ويرد عليهم أيضاً مضافاً إلى منع المبنى ؛ لأنّ الرجوع إلى المجتهد ليس من باب الرجوع إلى راوي الحديث وناقل الخبر ، بل التقليد الاصطلاحي الذي استفيد جوازه من الأدلَّة مرجعه إلى تطبيق العمل على رأي العالم ونظره ؛ من جهة أنّه أهل الخبرة والاطلاع والنظر والاجتهاد ، ولذا يعتبر فيه الفقاهة والبلوغ إلى مرتبة النظر ، ولو كان الرجوع إليه من جهة كونه راوي الحديث لما كان يعتبر فيه الفقاهة ؛ لعدم مدخليّتها في الراوي بما هو راوٍ أصلاً منع البناء ، فإنّه على تقدير صحّة المبنى لا مجال لجواز الرجوع إلى الميت بعد ثبوت الاختلاف بين العلماء أحيائهم وأمواتهم ، خصوصاً إذا كان الترجيح مع غير من يريد الرجوع إليه من الأموات ، فإنّه بناءً على ذلك تصير آراء المجتهدين بمنزلة الروايات المختلفة المتعارضة ، فلا بدّ من الأخذ بذي الترجيح منها أو التخيير لو قام دليل عليه في مثل هذه الصورة أيضاً ، وإلَّا فمقتضى القاعدة في تعارض الأمارتين سقوطهما عن الحجيّة ، كما هو المحقّق في محلَّه .
إذا عرفت ذلك فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأوّل :
في جواز تقليد الميت ابتداءً وعدمه ، وبعبارة أُخرى في
هامش
« 1 » منبع الحياة : 31 .