تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
ويرد عليه مضافاً إلى منع المبنى وعدم تماميّة مقدّمات دليل الانسداد ، نظراً إلى حجيّة خبر الواحد بمقدار يفي بمعظم الفقه ، وعدم اختصاص حجيّة الظواهر بخصوص المقصودين بالأفهام ، كما حقّقنا كلا الأمرين في الأُصول منع البناء ، فإنّ فرض الانسداد وتمامية مقدّمات ذلك الدليل لا يفيد إلَّا حجيّة الظنّ الحاصل للمجتهد من أيّ طريق حصل ، فإنّ الفرق بينه وبين الظنّ الخاصّ إنّما هو من جهة دخالة السبب الخاص في الثاني وعدم دخالته في الأوّل . فكما أنّ حجيّة الظنّ الخاصّ مقصورة على المجتهد ، ولا اعتبار له بالإضافة إلى كلّ مكلَّف ، فكذلك اعتبار الظنّ المطلق ، والاكتفاء به إنّما هو بالإضافة إلى خصوص المجتهد . غاية الأمر أنّه يفتي على طبق ظنّه ، فيعمل المقلَّد على طبق رأيه وظنّه ، فالدليل على تقدير التمامية لا جدوى فيه بالنسبة إلى المقلَّد ومَن بصدد التقليد وتطبيق العمل على رأي الغير وفتواه . وممّا ذكرنا انقدح الخلل فيما في تقريرات بعض الأعلام ؛ من أنّ عدم حجيّة الظن الحاصل للعامي إنّما هو لأجل عدم حصول الظنّ له بالحكم الواقعي من فتوى الميّت عند مخالفة الإحياء ، بل الأموات أيضاً معه في المسألة ، خصوصاً إذا كان الإحياء بأجمعهم أو بعضهم أعلم من الميّت ، والاختلاف في الفتوى بين العلماء ممّا لا يكاد يخفى على أحد ، ومعه لا يحصل للعامي ظنّ بأنّ ما أفتى به الميّت مطابق للواقع « 1 » . وذلك أي وجه الخلل ما عرفت من أنّه على فرض حصول الظنّ له لا دليل على حجيّته أصلاً . وأمّا الأخباريّون ، فالظاهر أنّ منشأ مخالفتهم وترخيصهم تقليد الميّت ابتداءً إنّما هو إنكار مشروعية التقليد بالمعنى المصطلح ، وأنّ الرجوع إلى المجتهد إنّما هو من باب الرجوع إلى الراوي . غاية الأمر أنّ المجتهد ينقل الرواية بالمعنى ، ومن المعلوم عدم اعتبار الحياة في الراوي بوجه .
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 97 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 147 | الشيخ فاضل اللنكراني