تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
الثالث : التفصيل بين البدوي والاستمراري ، كما اختاره الماتن دام ظلَّه وكثير من متأخّري المتأخِّرين « 1 » ، وحكاه شارح الوافية عن بعض معاصريه « 2 » . الرابع : التفصيل بين وجود المجتهد الحي فلا يجوز تقليد الميت مطلقاً ، وبين عدمه فيجوز ، حكاه فخر المحقّقين عن والده العلَّامة ( قدّس سرّهما ) « 3 » ، وحكي عن الأردبيلي « 4 » وبعض آخر « 5 » أيضاً . الخامس : ما ذهب إليه الفاضل التوني على ما حكي عنه من الجواز فيما إذا كان المفتي ممّن علم من حاله أنّه لا يفتي إلَّا بمنطوقات الأدلَّة ، كالصدوقين ومن شابههما من القدماء ، وعدم الجواز فيما إذا كان ممّن يعمل بالأفراد الخفيّة للعمومات ، واللوازم غير الجليّة للملزومات ، وفي هذه الصورة لا يجوز تقليده ولو كان حيّاً « 6 » . والظاهر أنّ هذا ليس تفصيلاً في المسألة وما هو محلّ النزاع ، فإنّ مورد البحث يرجع إلى اشتراط الحياة فيمن يجوز تقليده من حيث هو ، وهذا تفصيل في أصل التقليد ، وأنّ من يجوز الرجوع إليه عبارة عن خصوص مثل الصدوقين ، فهذا لا يرتبط بالمقام ، كما أنّ التفصيل المحكي عن العلَّامة أيضاً لا يكون كذلك ، فإنّ محلّ البحث إنّما هو خصوص صورة وجود المجتهد الحي ، ودوران الأمر بين الرجوع إليه وبين الرجوع إلى المجتهد الميّت ، فغير هذا الفرض خارج عن المسألة . والظاهر أنّ منشأ تجويز المحقّق القمي ( قدّس سرّه ) تقليد الميّت ابتداءً إنّما هو ذهابه إلى انسداد باب العلم بالأحكام ، والقول بحجيّة الظن المطلق لأجله ، نظراً إلى قوله باختصاص حجيّة الظواهر بخصوص من قصد إفهامه ، فإنّ دعوى الانسداد إنّما هي تبتنى على ذلك أو على القول بعدم حجيّة خبر الواحد مطلقاً ، فعلى تقديره يكون ظنّ المكلَّف حجّة من أيّ طريق حصل ومن أيّ سبب تحقّق ، فإذا حصل الظنّ من فتوى المجتهد الميّت خصوصاً إذا كان أعلم يكون الظنّ الحاصل من قوله حجّة ويجوز ترتيب الأثر عليه .
هامش
« 1 » الفصول الغروية : 422 ، مفاتيح الأُصول : 624 ، نهاية الأفكار : 4 / 258 260 . « 2 » حكى عنه في مطارح الأنظار : 293 . « 3 » حكاه الشيخ علي الكركي في حاشيته على الشرائع في الصفحة الأخيرة من مخطوطة محفوظة برقم 1418 في مكتبة المدرسة الفيضيّة بقم والصفحة 639 من مخطوطة أخرى محفوظة برقم 1964 في المكتبة المذكورة على ما في حاشية الوافية : 300 . « 4 » مجمع الفائدة والبرهان : 7 / 547 . « 5 » منية المريد : 167 ، باختصار ، معالم الدين : 245 . « 6 » الوافية : 307 .