تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مسألة 13 : لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً . نعم ، يجوز البقاء على تقليده بعد تحقّقه بالعمل ببعض المسائل مطلقاً ، ولو في المسائل التي لم يعلم بها على الظاهر ، ويجوز الرجوع إلى الحي الأعلم والرجوع أحوط ، ولا يجوز بعد ذلك الرجوع إلى فتوى الميّت ثانياً على الأحوط ، ولا إلى حيّ آخر كذلك إلَّا إلى أعلم منه ، فإنّه يجب على الأحوط ، ويعتبر أن يكون البقاء بتقليد الحيّ ، فلو بقي على تقليد الميّت من دون الرجوع إلى الحيّ الذي يفتي بجواز ذلك كان كمن عمل من غير تقليد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد وقع الاختلاف بينهم في جواز تقليد الميت وعدمه ، وبعبارة أُخرى في اشتراط الحياة في المفتي ومن يرجع إليه ويستند على آرائه وأنظاره في مقام العمل ، والأقوال بينهم بحسب بادئ النظر خمسة : الأوّل : ما هو المعروف بين أصحابنا الإمامية من اشتراط الحياة في المفتي مطلقاً ، وعدم جواز تقليد الميت ابتداءً ولا استدامة « 1 » . الثاني : ما هو خيرة الأخباريين من أصحابنا من عدم الاشتراط مطلقاً ، وأنّه يجوز تقليد الميت كذلك « 2 » ، كما هو المنسوب إلى العامّة بل المجمع عليه بينهم ، حيث إنّهم يقلَّدون أشخاصاً معيّنين من أموات علمائهم ، وحكي عن المحقّق القمي ( قدّس سرّه ) الموافقة للأخباريين في موضعين من جامع الشتات ، حيث إنّه سئل في أحدهما عن جواز الرجوع إلى فتوى ابن أبي عقيل ، فأجاب بما حاصله : إنّ الأقوى عندنا جواز تقليد الميّت بحسب الابتداء ، فلا مانع من الرجوع إليه . وقال في ثانيهما : إنّ الأحوط الرجوع إلى الحي « 3 » . والظاهر أنّ الاحتياط في هذا الكلام هو الاحتياط المستحب دون الواجب .
هامش
« 1 » الفصول الغروية : 419 ، مطارح الأنظار : 280 ، مفاتيح الأُصول : 618 . « 2 » مطارح الأنظار : 280 . « 3 » راجع جامع الشتات : 4 / 469 و 477 حكاه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 95 .