شرح
بالعلم الوجداني إلَّا نادراً ، وعليه فمرتبة الاحتياط متقدّمة عليهما .
كما أنّه ربّما يقال بتقدّم مرتبة الأوّلين على الاحتياط ، نظراً إلى أنّ جواز الاحتياط حيث يكون محلّ الخلاف فلا بدّ من أن يكون المكلَّف مجتهداً فيه أو مقلَّداً ، ففي الحقيقة الواجب على المكلَّف إمّا الاجتهاد وإمّا التقليد ، وعلى التقديرين فإن أدّى نظره أو نظر مقلَّده إلى جواز الاحتياط يجوز وإلَّا فلا .
والظاهر فساد كلا القولين :
أمّا الأوّل :
فلأنّ الاحتياج إلى حكم الشارع في باب الاجتهاد إنّما هو لتحقّق موضوع الاجتهاد وصغراه ، وأمّا الاكتفاء في مقام الامتثال بموافقة الطريق الذي حكم الشارع بجواز التطرّق به ، وعدم المنع من انسلاكه فهو حكم عقلي يترتّب على الحجيّة الشرعيّة ، والكلام إنّما هو في هذا الحكم لا في تحقّق الموضوع ، وكذلك التقليد المتفرّع على هذا النحو من الاجتهاد ، فإنّ الاجتزاء به من باب رجوع الجاهل في كلّ فن وصنعة إلى العالم به لا يكاد يكون الحاكم به إلَّا العقل ، كما هو غير خفي .
وأمّا الثاني :
فقد ذكر المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) في رسالة الاجتهاد والتقليد أنّ كون المسألة خلافية نظرية لا يقتضي جريان التقليد فيه ، قال : ألا ترى أنّ أصل التقليد خلافيّ جوازاً ومنعاً ، ومع ذلك لا يقتضي أن يكون تقليدياً ، وكذلك تقليد الأعلم خلافيّ ومع ذلك ليس بتقليدي ، إلى غير ذلك من النظريات والخلافيات ، بل كونه تقليدياً يتبع أن يكون على طبق المورد حكم مماثل يمكن أن يكون العامي متعبّداً به ومنشأً لحركته على طبقه ، فلو لم يكن هناك حكم مماثل أو كان ولكن لم يمكن منشئيّته لحركة العامي للزوم المحال ، فلا محالة لا يكون تقليدياً .
ثمّ قال ما ملخّصه : إنّ للاحتياط حيثيّتان :
إحداهما :
الحيثيّة العارضة للاحتياط بعنوانه من وجوب شرعي حقيقي أو طريقي ، أو حرمة نفسية بملاحظة انطباق عنوان مبغوض عليه .
ثانيتهما :
الحيثية المخرجة للاحتياط عن كونه احتياطاً ؛ لأنّ الشارع