ويرد عليه مضافاً إلى أنّه لا يلزم في الواجبات الشرعية أن يكون الأمر الذي بلحاظه تعلَّق الوجوب بها معلوماً لنا حتى يتردّد في المقام في أنّ الوجوب المتعلَّق بأحد هذه الأمور الثلاثة على سبيل التخيير لا محالة ، بناءً على كونه شرعياً كما هو المفروض هل هو بلحاظ كذا أو كذا ؟ بل البحث إنّما هو في إمكان ذلك شرعاً
شرح
أن يختاروا الاحتياط بمشي جميع الطرق المحتملة ورعاية تمام الجوانب .
ثمّ إنّه هل يمكن أن يكون وجوب هذه الأُمور الثلاثة وجوباً شرعيّاً أم لا ؟ قد يُقال بعدم الإمكان كما في شرح بعض السادة الأعلام على كتاب « العروة الوثقى » على ما في تقريراته . وملخّص ما أفاده في هذا المقام أنّ الوجوب الشرعي إن كان المراد به هو الوجوب النفسي ، فتارة يكون هذا الوجوب بلحاظ وجوب تعلَّم الأحكام نفسياً ، وأُخرى بلحاظ المصالح الواقعية الباعثة على جعل الأحكام .
فعلى الأوّل لا يتصوّر ذلك في الاحتياط ؛ لأنّه عنوان لنفس العمل ، بل في التقليد بناءً على المختار فيه من أنّه العمل عن استناد .
وعلى الثاني لا يتصوّر في الاجتهاد لأنّه طريق لمعرفة الأحكام ، ولا يتمّ في الاحتياط لعدم الدليل على وجوبه شرعاً .
وإن كان المراد به هو الوجوب الطريقي أعني الإيجاب بداعي التنجيز أو التعذير فإن أُريد به وجوب تعلَّم الأحكام فهو لا يتصوّر في الاحتياط بل في التقليد على المختار ، وإن أُريد به الوجوب بلحاظ التحفّظ على الملاكات الواقعية فلا يصحّ في شيء من الأُمور الثلاثة ؛ لعدم كونها طريقاً إلى الواقع ، وإنّما الطرق هي الأمارات والأُصول بالإضافة إلى المجتهد ، وفتوى المجتهد بالنسبة إلى المقلِّد .
وإن كان المراد به هو الوجوب الغيري فلا يتصوّر له معنى في المقام ؛ لأنّ شيئاً من الأُمور الثلاثة لا يكون مقدّمة وجودية لواجب نفسي حتى يتّصف بالوجوب الغيري من قبله « 1 » . انتهى .
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 12 17 .