تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
الجهة الثانية : أنّه بناءً على كون المراد بالوجوب هو الوجوب العقلي الذي مرجعه كما عرفت « 1 » إلى إدراك العقل لزوم طيّ أحد هذه الطرق في مقام التخلَّص عن عقوبة المولى والفرار عنها كما هو الظاهر ؛ لعدم الدليل شرعاً على ذلك ، أو لاستحالة الوجوب الشرعي على الخلاف المتقدّم هل هنا طريق رابع ، أو أنّ الطرق منحصرة بهذه الأمور الثلاثة ؟ لا ينبغي الإشكال في عدم الانحصار . ضرورة أنّ المكلَّف لو حصل له العلم بالتكليف وبخصوصيّاته من أيّ طريق حصل يكون حجّة عليه ، ويلزم عقلاً متابعته واقتفاء أثره ، ولأجل ذلك لا يكون المعصوم ( عليه السّلام ) خارجاً عن هذا الحكم العقلي ، وإلَّا فعلى ما هو ظاهر العبارة يكون خروج المعصوم ( عليه السّلام ) ممّا لا ينبغي الارتياب فيه . وبالجملة : فمع حصول العلم الوجداني الذي هو أقوى الطرق لا وجه للزوم سلوك طريق آخر . نعم ، هنا كلام في أنّ حجيّة العلم هل يمكن أن تنالها يد الجعل إثباتاً أو نفياً أم لا ؟ والتحقيق في محلَّه . كما أنّه وقع الكلام أيضاً في إمكان عدم اجتزاء الشارع بالعلم الحاصل من طريق خاص كالجفر والرمل وأمثالهما وعدمه ، والتحقيق أيضاً في محلَّه . هذا ، ويمكن أن يقال بثبوت طريق خامس ؛ وهو الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي في بعض الموارد ؛ وهو ما لا يكون للمكلَّف أيّة حجّة ولا يمكن له الاحتياط ، فتدبّر . الجهة الثالثة : هل هذه الأُمور الثلاثة التي يتطرّق بها في مقام التخلَّص عن تبعة مخالفة تكليف المولى طولية مترتّبة ، أو أنّه في رتبة واحدة ؟ ربّما يُقال بتقدّم الأخير أعني الاحتياط على الأوّلين ، نظراً إلى أنّ الاحتياط طريق عقليّ يترتّب عليه الأثر المترقّب قطعاً ، وأمّا عدلاه فيحتاج إلى الجعل الشرعي وحكم الشارع بحجيّة منشأ الاستنباط وكونه معتبراً عنده كما في الاجتهاد ، والتقليد يتفرّع عليه ، ضرورة أنّ المقلَّد بالفتح لا يكون عالماً بالأحكام الإلهية
هامش
« 1 » في ص 8 .