شرح
واستحالته ، ونحن لا نرى وجهاً لعدم الإمكان ، فإنّه لو دلّ دليل شرعي كآية أو رواية مثلاً على وجوبها كذلك فأيّ مانع يمنع عنه ويوجب التصرّف في دلالته أو سنده مثلاً . أنّه ناشئ من عدم حمل العبارة على ما هو مقصود الماتن ( قدّس سرّه ) ، فإنّ الظاهر أنّ متعلَّق الوجوب في جميع الأُمور الثلاثة إنّما هو العمل ؛ يعني أنّ المكلَّف يجب عليه في مقام العمل إمّا أن يعمل على طبق اجتهاده أو تقليده ، أو يراعي الاحتياط في هذا المقام ، وعليه فالتفكيك بين هذه الأُمور من جهة كون الاحتياط عنواناً لنفس العمل وكذا التقليد على مختاره ، والاجتهاد طريق لمعرفة الأحكام ولا يكون عنواناً لنفس العمل ممّا لا وجه له من جهة ما هو المقصود من العبارة ، بل لا محيص عن الحمل على العمل .
ضرورة أنّ العقل الحاكم بالوجوب لا يحكم بكفاية الاجتهاد بمجرّده ؛ لعدم تأثيره كذلك في امتثال التكاليف المعلومة بالإجمال ، بل المؤثّر إنّما هو العمل على طبق الاجتهاد ، فلا مناص من حمل العبارة على العمل ، وإن كان الجمود على الظاهر يأباه كما هو ظاهر .
ثمّ التمسّك في مقام الاستدلال على إثبات الاستحالة وعدم الإمكان بعدم وجوب الاحتياط شرعاً فيه ما لا يخفى من الغرابة ، كما أنّ دعوى استلزام الوجوب الشرعي للتسلسل نظراً إلى أنّه على تقدير كون الوجوب شرعيّاً لا بدّ وأن يكون المكلَّف في هذا التكليف أيضاً غير خال عن أحد الحالات الثلاثة ، بخلاف ما إذا كان الوجوب عقلياً واضحة الدفع ، ضرورة أنّ اللابدّية المذكورة لا توجب الانتهاء إلى التسلسل ، فأيّ مانع من أن تجري هذه الحالات الثلاثة في هذا التكليف أيضاً ، كما هو ظاهر .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من تعلَّق الوجوب الشرعي بهذه الأُمور الثلاثة . نعم ، لا ينبغي الإشكال في أنّه على تقدير الوقوع يكون كسائر الأحكام الشرعيّة ، فلا بدّ من أن يكون الوصول إليه إمّا بطريق الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ، فتدبّر .