جواز التبعيض في التقليد
مسألة 8 : إذا كان مجتهدان متساويين في العلم يتخيّر العامي في الرجوع إلى أيّهما ، كما يجوز له التبعيض في المسائل بأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من آخر ( 1 ) .
شرح
والتخيير في باب الحجيّة هو الأخذ بقوله والاستناد إلى فتاواه وتطبيق العمل عليها .
وفي الصورة الثانية يجب الرجوع إلى فتاوى الأعلم والأخذ بقوله ، سواء كان ذلك مع احتمال تعيّن الأعلم أم كان بدونه ، أمّا إذا كان بدونه فلأنّ فتوى المجتهد غير الأعلم التي حكم العقل بحجّيتها وعدم ثبوت المزية لفتوى الأعلم هي وجوب الرجوع إلى الأعلم والأخذ بقوله . نعم ، بناءً على جواز العدول يمكن له أن يرجع إلى مجتهد آخر لا يفتي بوجوب الرجوع إلى الأعلم .
وأمّا إذا كان مع احتمال تعيّن الأعلم فلأنّ وجوب الرجوع إلى الأعلم ليس حينئذٍ لأجل فتوى غير الأعلم به ، بل لأجل مطابقته للاحتياط اللازم عقلاً عن الدوران المذكور ، فالأخذ بقوله ليس لأجل حجّية قول غير الأعلم ، بل لأجل المطابقة المذكورة ، فتأمّل .
( 1 ) أمّا التخيير في التقليد فيما إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم ولم يكن لأحدهما مزية على الآخر مثل الأورعيّة ، فقد تقدّم البحث عنه في المسألة الرابعة بما لا مزيد عليه ، وذكرنا هناك أنّ الحجّية التخييريّة مع كونها معقولة في مقام الثبوت بالمعنى الذي ذكرنا قام الدليل عليها من النصّ والإجماع والسيرة في مقام الإثبات ، من دون فرق بين ما إذا كانت المخالفة بينهما مشكوكة أو معلومة ، فلا حاجة إلى إعادة هذا البحث .
وأمّا جواز التبعيض في المسائل والرجوع إلى أحدهما في بعضها وإلى الآخر في البعض الآخر فلا ينبغي الإشكال فيه ؛ لفرض حجيّة كلا الرأيين ، وجواز الرجوع إلى كلا المجتهدين ، وليس الدليل على التخيير منحصراً بالإجماع حتى يناقش في شموله لصورة التبعيض بدعوى أنّ القدر المتيقّن منه التخيير في الرجوع بالإضافة