شرح
إلى جميع المسائل لا التبعيض ، هذا إذا كانت المسائل مختلفة لا ترتبط باجزاء علم واحد أو شرائطه .
وأمّا إذا كانت مرتبطة بها ، كما إذا قلَّد أحدهما في عدم وجوب السورة في الصلاة ، والآخر في الاكتفاء بالتسبيحات الأربعة مرّة واحدة وصلَّى بهذه الكيفيّة المركَّبة من عدم السورة والتسبيحات مرّة واحدة ، فهل يجوز التبعيض حينئذٍ وتكون صلاته صحيحة أم لا ؟
ربّما يقال بأنّه إذا قلنا باختصاص جواز التخيير بين المجتهدين المتساويين بما إذا لم تعلم المخالفة بينهما في الفتوى فالتبعيض بهذه الكيفيّة أيضاً جائز ، وأمّا إذا عمّمنا الجواز لصورة العلم بالمخالفة فلا يجوز التبعيض بالإضافة إلى مركَّب واحد ؛ لأنّ صحّة كلّ جزء من الأجزاء الارتباطية مقيّدة بما إذا أتى بالجزء الآخر صحيحاً ، فمع بطلان جزء منها تبطل الأجزاء بأسرها ، فإذا أتى بالصلاة مع الكيفيّة المذكورة واحتمل بعد ذلك بطلان ما أتي به لعلمه بمخالفة كلا المجتهدين فلا محالة يشكّ في صحّة صلاته وفسادها ، ولا بدّ من أن يستند في ذلك إلى الحجّة المعتبرة ، والمفروض عدمها ؛ لبطلان الصلاة عند كلا المجتهدين ، وإن اختلفا في مستند الحكم بالبطلان .
ويرد عليه :
أوّلاً :
أنّ تجويز التبعيض بهذه الكيفيّة أيضاً بناء على الاختصاص غير واضح ؛ لأنّ مجرّد عدم العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى وإن كان موجباً لجواز الرجوع إلى كلّ واحدٍ من المجتهدين ، إلَّا أنّ صحّة الصلاة لا بدّ وأن تكون مستندة إلى الحجّة المعتبرة القائمة عليها ، والمفروض عدم إحرازها . غاية الأمر أنّ الفرق بينه وبين القول بالتعميم أنّه بناءً على الثاني يكون بطلان الصلاة عند كليهما معلوماً للمقلَّد ، وأمّا بناءً على الأوّل فلم يحرز حكم واحد منهما بالصحّة وإن لم يعلم الحكم بالبطلان أيضاً ، ومجرّد ذلك لا يكفي ، بل لا بدّ من إحراز الحكم بالصحّة كما هو ظاهر .