تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مسألة 10 : يجوز تقليد المفضول في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها ، بل فيما لا يعلم تخالفهما في الفتوى أيضاً ( 1 ) .
شرح
يحصل إمّا بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ، وحيث لا يكون مجتهداً كما هو المفروض ، ولم يتحصّل له فتوى المجتهد أو الأعلم ؛ لأنّه بعد في زمان الفحص عن الحجّة ولم يصل إليها ، فيتعيّن عليه الاحتياط حتى يتحقّق له الطريق الآخر ، فيتخيّر بينهما كما لا يخفى . وأمّا الاكتفاء في خصوص الفرض الثاني بالاحتياط في فتوى الذين يحتمل أعلميّتهم بالأخذ بأحوط أقوالهم فللعلم الإجمالي بوجوب الحجّة ؛ وهي فتوى الأعلم بينهم ، فالأخذ بأحوط أقوالهم يوجب الأخذ بقول الأعلم أيضاً ، فلا يجب عليه الاحتياط المطلق الموافق للواقع قطعاً ، بل يتخيّر بنيه وبين الأخذ بأحوط أقوالهم وهو ظاهر . ( 1 ) قد ذكرنا في مسألة تقليد الأعلم « 1 » أنّ تعيّن الأعلم للتقليد ووجوب الرجوع إليه إنّما هو فيما إذا علمت المخالفة بينه وبين غيره في الفتوى ، أو احتملت المخالفة . وأمّا مع العلم بالموافقة فلا مجال لتعيّنه للتقليد ؛ لعدم ترتّب ثمرة عملية عليه إلَّا على القول بلزوم الاستناد ووجوبه ، كما قد حكي عن بعض الأعاظم حيث ذكر : إنّ الحجج لا تكاد تتّصف بالحجيّة بوجودها الخارجي ، وإنّما يكون اتّصافها بهذه الصفة فيما إذا استند المكلَّف إليها في مقام العمل « 1 » ، فإنّه على هذا التقدير يلزم على المقلِّد في مقام العمل أن يكون عمله مستنداً إلى فتوى الأعلم ، التي هي الحجّة على ما هو المفروض ، ولا مجال للاستناد إلى غير الأعلم بعد عدم كونه حجّة ، فإذا استند إلى غير الأعلم وقلَّده تصير فتوى الأعلم بلا استناد ، فلا تكون حجّة ، وفتوى غيره لم تكن حجّة من الأوّل على ما هو المفروض من تعيّن تقليد الأعلم ، ولذا احتاط في العروة بعدم تقليد المفضول حتى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل « 2 » . هذا ، ولكن هذا القول وهو القول بلزوم الاستناد إلى الحجّة في مقام الامتثال -
هامش
« 1 » في ص 138 . « 1 » حكاه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 114 عن أُستاذه . « 2 » العروة الوثقى : 1 / 8 مسألة 18 .