مسألة 6 : إذا كان الأعلم منحصراً في شخصين ولم يتمكَّن من تعيينه ، تعيّن الأخذ بالاحتياط أو العمل بأحوط القولين منهما على الأحوط مع التمكَّن ، ومع عدمه يكون مخيّراً بينهما ( 1 )
شرح
احتمالها ، فالحكم حينئذٍ هو التخيير ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ حكم العقل بأصالة التعيين إنّما هو فيما إذا لم يجر أصل شرعي مقتضٍ للتخيير ، وعدم لزوم الأخذ بخصوص الطرف الواحد .
وقد نوقش في جريانه تارة بأنّه معارض باستصحاب عدم تحصيله قوّة مساوية لقوّة الآخر ، نظراً إلى أنّ قوّة الاجتهاد إنّما تكون على نحو الكلَّي المشكك ، ويكون الاختلاف بين المصاديق بالشدّة والضعف والكمال والنقص ، من دون أن يكون هناك تركَّب في البين ، بحيث تكون القوّة الكاملة مركَّبة من القوّة الناقصة مع الزيادة حتى يكون أصل القوة معلومة والزيادة مشكوكة يجري فيها الأصل ، بل الاختلاف إنّما هو بما ذكر من الكمال والنقص ، فاستصحاب عدم تحصيل القوّة الكاملة معارض باستصحاب عدم تحصيل القوّة الناقصة ، للعلم الإجمالي بوجود إحدى القوّتين وتحقّق إحدى الملكتين . وأُخرى بأنّه مثبت ؛ لأنّه لا يثبت به التساوي الذي هو الموضوع للحكم بالتخيير .
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنّ استصحاب عدم الأعلمية يكفي في نفي لزوم الأخذ بفتواه وعدم تعيّنه ، ولا يلزم إثبات التساوي لعدم كون التساوي فقط موضوعاً للحكم بالتخيير ، فتدبّر .
( 1 ) هذه المسألة تقييد لما أطلقه الماتن دام ظلَّه في المسألة السابقة من الحكم بالتخيير فيما إذا لم يعلم الأعلم من الشخصين ، وكان كلّ واحدٍ منهما محتمل الأعلمية ، ومرجعها إلى أنّ التخيير المذكور هناك إنّما هو فيما إذا لم يتمكَّن من الاحتياط ، إمّا لأجل عدم إمكانه بنفسه ، وإمّا لأجل عدم سعة الوقت للجمع بين الفتويين ، أو الأخذ
هامش
« 1 » في ص 139 .