مسألة 7 : يجب على العامي أن يقلَّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم ، فإنْ أفتى بوجوبه لا يجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعيّة ، وإن أفتى بجواز تقليد غير الأعلم تخيّر بين تقليده وتقليد غيره ، ولا يجوز له تقليد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم . نعم ، لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم يجوز الأخذ بقوله ، لكن لا من جهة حجّية قوله بل لكونه موافقاً للاحتياط ( 1 ) .
شرح
بأحوطهما . وأمّا مع التمكَّن من الاحتياط أو العمل بأحوط القولين منهما فالمتعيّن بمقتضى الاحتياط اللازم عقلاً هو الأخذ بالاحتياط أو العمل بأحوطهما ، وذلك لأنّ انحصار الأعلم في شخصين يوجب العلم الإجمالي بوجود الفتوى التي هي حجّة في البين ، وهي فتوى الأعلم من المجتهدين ، وحيث لا سبيل له إلى الوصول إليها تفصيلاً ، وتطبيق العمل عليها كذلك ، والمفروض تمكَّنه من الأخذ بالاحتياط أو أحوط القولين ، فلا بدّ له من الاحتياط المطابق للواقع قطعاً ، أو الأخذ بأحوط القولين غير المخالف لفتوى الأعلم كذلك ، وأمّا مع عدم التمكَّن من شيء منهما فلا مناص عن التخيير ؛ لعدم ثبوت الترجيح في البين ، وعدم طريق له غير فتوى المجتهدين ، كما هو ظاهر .
( 1 ) البحث في هذه المسألة يقع في أُمور :
الأمر الأوّل
أنّه يجب على العامي أن يقلَّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم ، قد عرفت في المسألة السابقة المتعرّضة للبحث عن تقليد الأعلم أنّ مسألة وجوب تقليد الأعلم لا تكون تقليديّة كأصل مسألة التقليد « 1 » ، بمعنى أنّ الذي يحمل العامي على الرجوع إلى الأعلم حينما يريد التقليد والرجوع إلى الغير ليس إلَّا حكم عقله وإدراكه ، وإلَّا فالحامل له عليه لا يكاد يمكن أن تكون فتوى المجتهد ، ولو كان أعلم بلزوم الرجوع إلى الأعلم للزوم الدور ، فتأمّل .
هامش
« 1 » في ص 121 .