تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
فإذا تعيّن عليه الرجوع إلى حكم عقله ، فإن احتمل تعيّن تقليد الأعلم واختصاص جواز الرجوع به فلا مناص له عن الرجوع إليه ؛ لدوران الأمر بين التعيين والتخيير وحكم العقل بلزوم الاحتياط فيه بالأخذ بما يحتمل فيه التعيّن ؛ لأنّه بالأخذ به لا يكون الضرر والعقاب محتملاً أصلاً ، وأمّا مع الرجوع إلى غير الأعلم يكون احتمال العقاب الذي يكون هو الموضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل موجوداً ، فهذه القاعدة العقلية تحكم عليه بلزوم الرجوع إلى الأعلم . وإن لم يحتمل تعيّن تقليد الأعلم ولم يقع في ذهنه احتمال تعيّنه أصلاً ، بل حكم عقله بالتساوي ، فلا يكون هنا ملزم له على الرجوع إلى الأعلم ، بل يسوغ له أخذ فتوى غيره والرجوع إليه ، كما هو ظاهر . الأمر الثاني : إذا رجع بمقتضى حكم عقله إلى الأعلم فتارة يفتي الأعلم بوجوب تقليد الأعلم ، وأُخرى يفتي بجواز تقليد غيره ، ففي الصورة الأُولى لا يجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعيّة ، بل يجب عليه تطبيق العمل على فتاواه في جميع المسائل ، ولا وجه لجواز الرجوع إلى الغير في المسائل الفرعية أصلاً ، كما هو واضح . وفي الصورة الثانية يتخيّر بين الأخذ بفتاوى الأعلم في تلك المسائل والأخذ بفتاوى غيره فيها ، ولا يسمّى ذلك عدولاً حتّى لا يجوز قطعاً ؛ لأنّه من العدول من الأعلم إلى غيره ، بل الأصل في فتوى غيره والأخذ بها إنّما هو تجويز الأعلم وفتواه ، ففي الحقيقة يكون مقلَّداً للأعلم ومستنداً إليه ، فلا وجه لتحقّق العدول كما هو ظاهر . الأمر الثالث : إذا رجع إلى غير الأعلم فتارة يفتي بعدم وجوب تقليد الأعلم ، وأُخرى يفتي بوجوبه . ففي الصورة الأُولى إن كان مستند الرجوع إلى غير الأعلم هو حكم عقله بالتساوي وإداركه عدم ثبوت المزية للأعلم بوجه فيجوز له تقليده في سائر المسائل وتطبيق العلم على فتاواه فيها ، وإن كان الرجوع مع احتمال تعيّن الأعلم وثبوت المزية له فلا يجوز له تقليده فيها والأخذ بفتاواه في المسائل الفرعيّة ؛ لِما عرفت من أنّه مع احتمال تعيّن الأعلم يكون مقتضى أصالة التعيين العقلية الجارية في دوران الأمر بين التعيين