تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مسألة 9 : يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم أن يعمل بالاحتياط ، ويكفي في الفرض الثاني الاحتياط في فتوى الذين يحتمل أعلميّتهم ؛ بأن يأخذ بأحوط أقوالهم ( 1 ) .
شرح
وثانياً : أنّ معنى صحّة العمل المركَّب ليس إلَّا اشتماله على الأجزاء المعتبرة فيه والجهات المرعيّة وجوداً أو عدماً ، فإذا فرضنا أنّه لا طريق له إلى تشخيصها غير الرجوع إلى العالم بها ، والمفروض وجود عالمين متساويين لا يفضّل واحد منهما على الآخر ، وليس الحكم في مثله هو التساقط والرجوع إلى أمرٍ آخر ، فما المانع من الرجوع في تشخيص الأجزاء إلى كليهما ، فيترك السورة استناداً إلى فتوى أحدهما بعدم الجزئيّة ، ويترك الزائدة على الواحدة في التسبيحات الأربعة استناداً إلى فتوى الآخر بعدم لزوم الزائد ، ولا وجه لاعتبار أن يكون المجموع محكوماً بالصحّة عند واحدٍ منهما ، فإنّ الصحّة ليست إلَّا عبارة عمّا ذكرنا ، ولا معنى لعدمها بعد ثبوت التخيير في المتساويين ولو مع العمل بالمخالفة بينهما ، فالأقوى بمقتضى ما ذكرنا جواز التبعيض بهذه الكيفيّة بناءً على القولين . ثمّ إنّ التبعيض بمعنى الرجوع في كلّ واقعة إلى أحدهما ، كأن يرجع في حكم صلاة الجمعة في جمعة إلى واحد ، وفي حكمها في جمعة أُخرى إلى آخر ، يرجع إلى ما تقدّم البحث عنه مفصّلاً « 1 » من أن التخيير بين المجتهدين المتساويين هل يكون ابتدائيّاً أو استمرارياً ، فعلى الأوّل لا مجال له ، وعلى الثاني يكون التخيير مستمرّاً في كلّ جمعة ، وقد مرّ أنّ مقتضى التحقيق هو الثاني « 2 » . ( 1 ) أمّا وجوب الاحتياط في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم ، فلِما مرّ في المقدّمة من أنّه يحكم العقل بعد الالتفات إلى أصل التشريع ، وحصول العلم بثبوت أحكام إلزاميّة كثيرة في الشريعة ، ولزوم رعايتها والتعرّض لامتثالها ؛ لعدم كون الناس مهملين في أُمورهم ، مفوّضين إلى اختيارهم ، مضافاً إلى التوعيد الثابت من الشرع قطعاً على ترك التعرّض بلزوم التخلَّص عن ترتّب العقوبة وتحصيل المؤمن من العذاب ، وهو
هامش
« 1 » في ص 110 وما بعدها . « 2 » في ص 110 وما بعدها .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 139 | الشيخ فاضل اللنكراني