شرح
لا يكون مرجّحاً عند ذلك البعض ، فنقول : إنّه لا محيص حينئذٍ عن الأخذ بخصوص فتوى الأورع ؛ لأنّها حجّة قطعاً وفتوى غيره مشكوكة الحجيّة ، فلم يبق فرق حينئذٍ بين المقام ومسألة تقليد الأعلم في المقام الأوّل .
فالإنصاف أنّ مقتضى حكم العقل من باب الاحتياط بلزوم الأخذ بالمعيّن هو لزوم الأخذ بخصوص فتوى الأورع ، كلزوم الأخذ بخصوص فتوى الأعلم . غاية الأمر قيام الدليل على التعيّن في الثاني ، واقتضاء أصالة التعيين العقلية له في الأوّل ، عكس ما اختاره صاحب العروة ( قدّس سرّه ) « 1 » ، ولا يعرف وجه لما أفاده ممّا مرجعه إلى أقوائيّة مرجّحيّة الأورعيّة بالإضافة إلى الأعلمية ، كما أنّه لا وجه لما أفاده سيّدنا العلامة الأستاذ دام ظلَّه لأنّ حكم العقل بالاحتياط في مسألة الأعلم يجري بعينه في هذه المسألة من دون فرق بينهما .
المقام الخامس :
فيما إذا تردّد الأمر بين شخصين يحتمل أعلمية أحدهما المعيّن دون الآخر ، وقد حكم في المتن بتعيّن تقليد محتمل الأعلمية على نحو الاحتياط اللزومي ، والحقّ كما أفاده ؛ لدوران الأمر بين ما يكون مقطوع الحجيّة وبين ما يكون مشكوك الحجيّة ، وقد مرّ « 2 » أنّ مقتضى حكم العقل بأصالة التعيين عند دوران الأمر بينه وبين التخير في باب الحجّية هو الأخذ بالمعيّن ؛ لأنّ الشكّ في الحجيّة يساوق القطع بعدمها ، وعدم ترتّب شيء من آثار الحجيّة عليه ، ولا فرق فيما ذكر بين صورة إمكان الاحتياط وعدمه ، ولا بين صورة العلم بالمخالفة والشكّ فيها ، وذلك لما مرّ سابقاً « 3 » من عدم قصور أدلَّة الحجيّة في مثل المقام عن الشمول للمتعارضين ؛ لأنّ الحجيّة المجعولة إنّما هي بنحو البدلية لا الطبيعة السارية ، وما مرّ « 4 » أيضاً من عدم الفرق في تعيّن تقليد الأعلم بين ما إذا علم بالمخالفة أم لم يعلم بها ، فلا فرق بناءً على هذين المبنيين بين الموارد ، ومقتضى حكم العقل في جميعها تعيّن الرجوع إلى محتمل الأعلمية .
نعم ، ربما يقال بجريان استصحاب عدم الأعلمية بالإضافة إلى من يجري فيه
هامش
« 1 » تقدّم في ص 124 و 137 .
« 2 » في ص 122 ، 138 ، 148 .
« 3 » في ص 109 110 ، 124 .
« 4 » في ص 146 .