تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
يحتمل تعيّنه ، وإن قلنا بأنّه غير تام كما هو كذلك فلا مجال لمرجّحيّة الأورعيّة أصلاً . ويمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّ الإجماع على تقدير تماميّته لا يقتضي مرجّحيّة الأورعية ، بل المقتضي لها كما ذكر إنّما هو حكم العقل بوجوب الأخذ بما يحتمل تعيّنه ، فهذا الحكم العقلي لا ارتباط له بالإجماع ، فإنّ غاية مفاده هو عدم وجوب الاحتياط ، وهو يجتمع مع التخيير في المورد المفروض ، إلَّا أن يقال بتركَّب الدليل من الإجماع على عدم وجوب الاحتياط ، وحكم العقل بالتعيين عند الدوران بينه وبين التخيير ، وعليه فيتّحد مع الدليل الثالث ؛ لأنّ مبناه عدم وجوب الاحتياط . ثالثها : وهو العمدة حكم العقل بلزوم الأخذ بما يحتمل تعيّنه عند دوران أمر الحجّية بين التعيين والتخيير ، كما مرّ مراراً « 1 » . وناقش في هذا الدليل بعض المحقّقين بأنّ قياس الأورعيّة بالأعلمية قياس مع الفارق ؛ لأنّ احتمال التعيين في الثاني مستند إلى أقوائيّة الملاك في الأعلم عن الملاك في غيره ؛ لأنّ الملاك في حجّية الفتوى والنظر هو العلم والفقاهة ، وأمّا الأوّل فاحتمال التعيين فيه مستند إلى أمر خارج عن الملاك ، ولا يقتضي الأصل فيه التعيين ؛ لتساويهما فيما هو ملاك الحجيّة الذي هو العلم ، ومجرّد أورعيّة أحدهما لا دخالة فيه فيما هو الملاك أصلاً « 2 » . ويرد عليه : أنّه إن كان المراد من ذلك أنّه لا يجري احتمال الترجيح بالإضافة إلى الأورع بل يقطع بعدم المزية للأورعيّة نظراً إلى تساوي الملاك فيهما فهو خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ المفروض صورة جريان هذا الاحتمال وعدم القطع بالعدم . وإن كان المراد أنّه مع جريان هذا الاحتمال نظراً إلى احتمال أن يكون الشارع قد جعل للأورع مزية ورجحاناً ، وإن كان بحسب نظر العقلاء وملاك سيرتهم لا دخالة فيه أصلاً ؛ لأنّ الملاك عندهم مجرّد رجوع الجاهل إلى العالم من دون مدخلية لخصوصيّة أُخرى ، إلَّا أنّا نعلم بأنّ الشارع اعتبر بعض الخصوصيّات غير المعتبرة عند العقلاء ؛ كالعدالة والحريّة والرجولية على خلاف في بعضها . وحينئذٍ نحتمل أنّ خصوصيّة الأورعيّة كانت دخيلة في مقام الترجيح عند الشارع خصوصاً مع ملاحظة دخالتها في الترجيح في باب القضاء كما في المقبولة « 3 » ومع ذلك
هامش
« 1 » في ص 122 و 138 . « 2 » بعض المحقّقين . « 3 » تقدّمت في ص 128 .