شرح
الترجيح بالأورعيّة ، ففي المقبولة : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما « 1 » .
والجواب ما عرفت من ورودها في باب القضاء وفصل الخصومة « 2 » ، ولم يقم دليل على أنّ كلّ ما هو مرجّح هناك فهو مرجّح في باب التقليد والفتوى ، ولا مجال لإلغاء الخصوصيّة بعد كون غرض الشارع في ذلك المقام هو فصل الخصومة وقطعها ، بحيث لا يبقى نزاع بين المؤمنين الذين هم إخوة ويد واحدة ، ولا مجال فيه للتوقّف أو التخيير أو أشباههما ، وهذا بخلاف باب التقليد الذي مناطه رجوع الجاهل إلى العالم ، وأخذ العامي بالحجّة فراراً عن الاحتياط اللازم بحكم العقل ، وهذا لا ينافي التخيير بوجه .
مع أنّ ظاهر المقبولة كون الأوصاف الأربعة مرجّحة في حال الاجتماع لا كون كلّ واحد مرجّحاً مستقلا فالاستدلال بمثل ذلك ممّا ليس له مجال .
ثانيها :
دعوى الإجماع على أنّ العامي لا يجب عليه الاحتياط ، بل يجوز له أن يستند في أعماله مطلقاً إلى فتوى من يجوز تقليده من المجتهدين .
وقد أُورد عليها بأنّ الإجماع المدّعى إن قلنا بأنّه تام في نفسه فلا مناص من أن تكون الأورعيّة مرجّحة في المقام ؛ لأنّ العامي مكلَّف بالرجوع إلى أحد المجتهدين المتساويين في الفضيلة ، فإذا كان أحدهما أورع كما هو الفرض دار الأمر بين أن تكون فتوى كلّ منهما حجّة تخييريّة وأن تكون فتوى الأورع حجّة تعيينيّة ، وقد مرّ أنّ الأمر في الحجيّة إذا دار بين التعيين والتخيير يجب الأخذ بما
هامش
« 1 » تقدّمت في ص 128 .
« 2 » في ص 98 99 .