شرح
لبحث العدول .
وأمّا صورة عدم العلم بالأعلم منهما ؛ بمعنى وجود الأعلم يقيناً بينهما وجريان احتمال الأعلمية في كلّ منهما ، فالحكم فيها لا محالة هو التخيير ؛ لثبوت الحجيّة لكلتا الفتويين وعدم مزية في البين ؛ لجريان احتمال الأعلمية في كلا المجتهدين ؛ لكنّه فيما إذ لم يكن المورد من موارد إمكان الاحتياط ، إمّا لأجل عدم إمكانه بنفسه ، وإمّا لأجل عدم سعة الوقت للجمع بين الفتويين ، وأمّا إذا كان المورد من موارد إمكان الاحتياط فسيأتي البحث عنه في المسألة السادسة ، ولا فرق بين أن تكون المخالفة بينهما معلومة أو مشكوكة .
نعم ، لو كان هناك احتمال التساوي أيضاً يتحقّق فرق من جهة أنّه مع عدم هذا الاحتمال لا مجال لجريان استصحاب عدم الأعلمية بوجه ؛ لأجل المعارضة والمخالفة للعلم الإجمالي بوجود الأعلم في البين ، ومعه لا مانع من جريانه من هذه الحيثيّة ؛ لعدم وجود العلم الإجمالي ، إلَّا أنّه لا يترتّب عليه ثمرة ؛ لأنّ الحكم بالتساوي الذي هو حكم العقل إنّما يكون موضوعه مجرّد جريان احتمال الأعلمية في كلا المجتهدين ، فلا حاجة إلى إثبات التساوي بالاستصحاب ، وهذا نظير حكم العقل بلزوم الإتيان بالواجب الذي شكّ في الإتيان به وتحقّق الفراغ عن عهدته ، فإنّ مجرّد الشكّ يكفي في حكم العقل بالاشتغال ، ولا حاجة إلى إثبات عدم الإتيان بالاستصحاب كما هو غير خفيّ .
المقام الرابع :
فيما إذا كان المجتهدان متساويين في العلم ولكنّه كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل ، وقد حكم في المتن بأنّ الأولى الأحوط اختياره ، ومرجعه إلى عدم تعيّنه ؛ لعدم كون الاحتياط بنحو الوجوب ، ولكنّه ربّما يقال : بأنّه يجب على المكلَّف العامي اختياره ، وأنّ الأورعيّة مرجّحة مثل الأعلمية ، بل يظهر من العروة « 1 » قيام الدليل على مرجَّحية الأورعيّة ، واقتضاء حكم العقل بالاحتياط مرجّحية الأعلمية وعليه فتكون الأورعيّة أقوى من الأعلمية ، وكيف كان ، فما يمكن أن يستدلّ به على مرجحيّة الأورعيّة أمور :
أحدها :
المقبولة وما يشابهها من الروايات الواردة في باب القضاء ، الدالَّة على
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 6 مسألة 13 .