شرح
والجواب عنه ما مرّ سابقاً « 1 » من أنّ الظاهر أنّ الإرجاع إنّما هو لأجل عدم الاختلاف بينهم وبينه لعدم الواسطة ، لا لأجل عدم العلم بالاختلاف ، مضافاً إلى أنّ الوصول إلى الإمام ( عليه السّلام ) لم يكن ميسوراً غالباً ؛ لوجود موانع كثيرة وروادع متنوعة ، وقد صرّح ببعضها في بعض روايات الإرجاع ، كرواية الإرجاع إلى زكريا بن آدم ، حيث يقول الراوي : شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت « 2 » . فلا مجال للاستدلال بهذه الروايات على حكم المقام .
الثالث :
التمسّك بالسيرة العقلائيّة مع عدم العلم بالاختلاف .
والجواب ما مرّ سابقاً « 3 » من أنّ السيرة قد استقرّت على الرجوع إلى الأعلم ولو مع الشكّ في المخالفة . غاية الأمر فيما إذا كانت الخصوصيّات التي ذكرناها محفوظة . فالإنصاف أنّه لا فرق في تعيّن تقليد الأعلم بين صورة العلم بالمخالفة وصورة الشكّ فيها أصلاً ، وأنّ الدليل على التعيّن في المقامين واحد . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني :
في وجوب الفحص عن الأعلم ، والدليل على الوجوب هو الدليل على وجوب الفحص عن المجتهد ؛ لأنّه إذا لم يرد المكلَّف العامي العمل على طبق الاحتياط الذي به يحصل القطع بالامتثال وتحقّق الفراغ عن عهدة التكاليف المعلومة بالإجمال ، المنجّزة عليه بسبب هذا العلم ، وأراد الاستناد إلى الحجّة وتطبيق العمل عليها ، فلا بدّ له من الفحص عنها ليظفر بها ، وكما أنّ فتوى المجتهد حجّة عليه مع الانفراد فيجب الفحص عنها ، كذلك فتوى الأعلم حجّة عليه تعييناً ، بناءً على تعيّن تقليده كما اخترناه ، فيجب الفحص عنها ، كما أنّ المجتهد يجب عليه الفحص عن الحجّة إذا لم يرد الاحتياط ، وممّا ذكرنا ظهر أنّ وجوب الفحص وجوب عقليّ إرشاديّ ، والغرض منه عدم وقوع المكلَّف في معرض احتمال المخالفة المستتبعة للعقوبة ، كما هو واضح .
المقام الثالث :
فيما إذا تساوى المجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما .
أمّا صورة إحراز التساوي فقد مرّ البحث عنها مفصّلاً في المسألة الرابعة المتعرّضة
هامش
« 1 » في ص 136 .
« 2 » اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشّي » : 595 ح 1112 ، الوسائل : 27 / 146 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 27 .
« 3 » في ص 124 و 137 .