تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
ما يدلّ على خروج صورة مخالفة المجتهدين مع اختلافهما في الفضيلة ودوران الأمر بين العالم والأعلم . وبعبارة أُخرى محلّ الكلام خروج صورة المخالفة في المقام لا مطلقاً ، ومن المعلوم كما مرّ أنّ الدليل على خروجها إنّما هو مثل المقبولة المتقدّمة « 1 » ، ولا ينحصر بالأدلَّة اللُّبيّة ؛ لِما عرفت من الوجوه المتقدّمة المتعدّدة الدالَّة على تعيّن تقليد الأعلم مع العلم بالاختلاف « 2 » ، فراجع . وأمّا ما أُفيد أخيراً من إحراز الفردية بمعونة الأصل الموضوعي ، فيرد عليه عدم تماميّته في المقام ؛ لأنّ إجراء استصحاب عدم المخالفة نظير استصحاب عدم القرشية قد حقّقنا في الأصول عدم تماميّته ؛ لعدم وجود الحالة السابقة ، وإجراءه بنحو الاستصحاب النعتي أيضاً غير تامّ ؛ لأنّ عدم الاختلاف في الفتوى قبل الاجتهاد أو الاستنباط إنّما هو بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، ومجرّد ثبوت الشخصين لا يصحّح النعتية بوجه ، بل لا بدّ من ملاحظة وجود موضوع الاختلاف وهو الفتوى والنظر والرأي والاعتقاد ، وليس له حالة سابقة كما هو ظاهر . هذا ، وقد عرفت الجواب عن أصل الاستدلال « 3 » ؛ وهو منع الإطلاق كما مرّ . الثاني : أنّ الأئمة ( عليهم السّلام ) قد أرجعوا عوام الشيعة إلى خواصّ أصحابهم ؛ كزرارة ومحمّد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم وأضرابهم ، وهم على تقدير كونهم متساويين في الفضيلة ، فلا أقلّ من أنّ بينهم الإمام ( عليه السّلام ) ، الذي لا يحتمل فيه الخطأ والاشتباه أصلاً ، فالوجه في الإرجاع إنّما هو عدم معلوميّة الاختلاف بينهم وبينه ( عليه السّلام ) . وحينئذٍ نقول : إذا جاز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم الذي لا يجري فيه احتمال الخطأ عند عدم العلم بالاختلاف ، فجوازه مع وجود الأعلم الذي يجري فيه هذا الاحتمال في هذه الصورة بطريق أولى .
هامش
« 1 » في ص 128 . « 2 » في ص 123 وما بعدها . « 3 » في ص 135 و 143 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 128 | الشيخ فاضل اللنكراني