تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
شرح
المقدّسة ، ولزوم رعايتها والتعرّض لامتثالها ؛ لعدم كون الناس مهملين في أُمورهم ، مفوّضين إلى اختيارهم ، مضافاً إلى التوعيد الثابت من الشرع قطعاً على ترك التعرّض للامتثال وعدم المبالاة برعاية الأحكام ، يلزم لأجل التخلَّص عن ترتّب العقوبة وحصول الأمن من العذاب أن يمشي طريقاً يؤمّنه من ذلك . فمرجع حكم العقل إلى صحّة عقوبة المولى لتارك هذا الطريق ، وإلزامه إيّاه بالتخلَّص عنها لو كان بصدد الفرار عن العقوبة والتخلَّص منها ، وعليه فليس الثابت في هذا المقام إلَّا إدراك العقل لذلك كسائر الأحكام العقلية ، وإلَّا فمن الواضح أنّه ليس له حكم إلزامي مولويّ أصلاً ، كما أنّه من الواضح أنّه ليس في المقام حكم وجوبي شرعيّ ، وإن كان في إمكانه كلام يأتي . ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في أنّ الحكم العقلي المذكور وهو إدراكه لما أفاده في المتن ممّا مرجعه إلى لزوم اختيار أحد الطرق الثلاثة ؛ من الاجتهاد والتقليد والاحتياط في غير الضروريّات من العبادات والمعاملات ، ولو في المستحبّات والمباحات هل هو على نحو الوجوب التخييري ؛ بأن كان حاكماً ابتداءً بلزوم التوسّل إلى أحد الأُمور الثلاثة بنحو التخيير ، أو أنّ ما أدرك العقل لزوم مشيه من الطريق هو الأمر الجامع بين هذه الأمور ؟ لا ينبغي الإشكال في أنّ العقل لا يحكم ابتداء بالتخيير بين الأُمور المختلفة ، بل إلزامه بأحد هذه الأمور إنّما هو لأجل وجود جامع بينها يكون ذلك الجامع مؤثراً في حصول الأمن وتحقّق التخلَّص . نعم ، الحكم بالتخيير إنّما هو في النظر الثاني ، ولحاظ المحقّقات كما فيما يشابه المقام من الأحكام العقلية . والظاهر أنّ العقلاء أيضاً لا يتجاوزون عن حدود هذا الحكم العقلي فيما يتعلَّق بأُمورهم في الدنيا ، فإنّهم في تلك الأُمور أيضاً إمّا أن يختاروا طريقاً علميّاً موصلاً إلى ما هو المهم لهم ، وإمّا أن يرجعوا إلى العالم الخبير بذلك الطريق ويقتفوا أثره ، وإمّا