شرح
أقول : وفي جميع ما ذكر نظر .
أمّا الاستدلال بالإطلاقات فيرد عليه ما مرّ منّا من أنّه ليس في هذا الباب إطلاق يصحّ الاحتجاج به والاستناد إليه « 1 » ؛ لعدم كون المطلقات في مقام البيان من هذه الحيثيّة ، فلا مجال للتمسّك بها .
وأمّا المناقشة فيه بأنّه من قبيل التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد ، فيرد عليها أنّ دعوى المستدل إنّما ترجع إلى أنّ الخارج من الإطلاقات خصوص صورة العمل بالمخالفة ، والشكّ في خروج صورة الشكّ إنّما هو من الشكّ في تقييد زائد ، وهو كالشكّ في تخصيص زائد لا يرجع فيه إلَّا إلى الإطلاق .
وبعبارة أُخرى لو كان مدّعى المستدل راجعاً إلى أنّ الخارج هي صورة المخالفة الواقعيّة بين الفتويين لكان التمسّك في فرض الشكّ من ذلك القبيل ، وأمّا مع صراحة دعواه في أنّ الخارج هي صورة العلم فلا مجال للمناقشة في دليله بكون التمسّك في صورة الشكّ إنّما هو من ذلك القبيل ، وهذا كما لو كان الخارج عن عموم « أكرم العلماء » خصوص معلوم الفسق منهم ، فإنّه مع الشكّ في تحقّق الفسق وعدمه وعدم ثبوت الحالة السابقة لأحد الطرفين لا محيص عن الرجوع إلى العام ، كما هو واضح .
وأمّا الجواب عن المناقشة بأنّه إذا كان المخصّص لُبِّياً لا مانع من الرجوع ، والمقام من هذا القبيل ، فيرد عليه بأنّه لو سلَّمنا أنّ الخارج عن المطلقات إنّما هي صورة المخالفة الواقعيّة ، والتمسّك بها مع الشكّ في المخالفة من قبيل التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد ؛ لكنّه نقول : إنّ خروج المخالفة ليس لأجل حكم العقل بلزوم اجتماع النقيضين أو الضدّين حتى يكون المخصّص لُبِّياً ، فإنّه على هذا التقدير لا يبقى فرق بين صورة اختلاف المجتهدين في الفضيلة وتساويهما ، بل لأجل خصوص
هامش
« 1 » في ص 135 .