تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
المصداقيّة للمخصّص غير جائز ، كما حقّق في بحث العام والخاص من الأُصول . وأُجيب عن هذه المناقشة بأنّ التمسّك بالعموم وكذا بالمطلق في الشبهة المصداقيّة وإن كان غير جائز ، إلَّا أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان المخصّص أو المقيّد لفظياً ، وأمّا إذا كان لبِّياً كما إذا كان الدليل عليه هو الإجماع أو حكم العقل فلا مانع عن التمسّك به ، والأمر في المقام كذلك ، فإنّ صورة العلم بالمخالفة إنّما خرجت من المطلقات من جهة أنّ شمولها لها يستلزم الجمع بين الضدّين أو النقيضين ، فالمخصّص إنّما هو حكم العقل ، فلا مانع حينئذٍ من التمسّك بالعموم . وأُورد على هذا الجواب بأنّه لا فرق في عدم الجواز بين أن يكون المخصّص لفظيّاً أو لبِّياً ؛ لأنّ التقييد والتخصيص يوجبان تَعنُون المطلق والعام لا محالة بعنوان ما ؛ لاستحالة الإهمال في مقام الثبوت ، وعليه لا يحرز أنّ العنوان المقيّد صادق على المورد المشكوك فيه . وربّما يقال : إنّ الصحيح في الجواب أن يُقال : إنّ المناقشة غير واردة في نفسها ؛ لأنّ الشبهة وإن كانت موضوعيّة مصداقيّة ، إلَّا أنّ هناك أصلاً موضوعيّاً يحرز به أنّ المورد المشتبه من الأفراد الباقية تحت العموم ، إذ لا فرق في إحراز الفردية بين أن يكون من طريق الوجدان أو بالتعبّد ، وفي المقام يجري استصحاب عدم المخالفة بين المجتهدين بالعدم الأزلي ؛ لأنّ المخالفة أمرٌ حادث مسبوق بالعدم ، نظير أصالة عدم القرشية في المرأة التي يشكّ في قرشيّتها ، الحاكمة بدخولها تحت الأدلَّة الدالَّة على أنّ المرأة تحيض إلى خمسين ، بل يمكن ذلك بالاستصحاب النعتي أيضاً ؛ لأنّ المجتهدين كانا في زمان ولم يكونا مخالفين في الفتوى ، ولو من جهة عدم بلوغهما مرتبة الاجتهاد ، ومقتضى الأصل أنّهما الآن كما كانا سابقاً .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 126 | الشيخ فاضل اللنكراني