تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
للمقام ، فإنّ الإجماع لا إطلاق لمعقده يشمل المقام ، بل القدر المتيقّن هي صورة العمل بالمخالفة وتحقّق الاختلاف ، والأقربية غير محرزة في المقام ؛ لأنّها فرع المخالفة وهي مشكوكة ، والمقبولة موردها صورة العلم باختلاف الحكمين ومستند الرأيين ، وكذا ما يشابهها من الروايتين ، فلا تغفل . وأمّا السيرة ، فالظاهر جريانها في المقام أيضاً ، فإنّه إذا رجع المريض إلى الطبيب غير الأعلم مع وجود من هو أعلم منه ، وإمكان الوصول والمراجعة إليه واحتمال الاختلاف بينهما في النظر والرأي وكيفيّة المعالجة والتداوي ، وكون المرض ممّا لا يجوز عند العقلاء التسامح فيه وفي علاجه لكونه من الأمراض المهلكة ، فإنّه مع ذلك إذا رجع إلى غير الأعلم ولم يؤثّر علاجه بوجه فهل يكون معذوراً عند العقلاء ؟ ! وهل يصحّ الاحتجاج بمجرّد احتمال عدم اختلاف رأيه مع رأي الأعلم ؟ ! الظاهر العدم ، بل يستحقّ الملامة والتوبيخ ، ولا يعدّ معذوراً بوجه . فالإنصاف أنّ السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى الأعلم في الصورة الأُولى موجودة في المقام . غاية الأمر أنّه لا بدّ من ملاحظة أدلَّة القائل بعدم لزوم تقليد الأعلم في هذه الصورة ، فإن تمّت تكون رادعة عن السيرة ، وإلَّا يكون عدم الردع كاشفاً عن الرضا والإمضاء ، كما استكشفناه في الصورة الأُولى . وأمّا ما استدلّ به على عدم التعيّن في هذه الصورة فأمور : الأول : إطلاقات الأدلَّة القائمة على حجيّة فتوى الفقيه من الآيات والروايات المتقدّمتين « 1 » ، وقد خرجنا عنها في صورة العلم بالمخالفة ، وبقيت صورة العلم بالموافقة وصورة الشكّ في المخالفة مشمولتين لها باقيتين تحتها ، فمقتضى الإطلاقات حينئذٍ جواز الرجوع إلى غير الأعلم ، كما هو ظاهر . وقد نوقش فيه بأنّه لا مجال للتمسّك بالإطلاقات بعد خروج صورة العلم بالمخالفة ؛ لأنّه من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد ، وهو كالتمسّك بالعام في الشبهة
هامش
« 1 » تقدّم ذكرها في ص 64 79 .