تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
المساوي أيضاً هو حكم العقل ، ومقتضى ذلك ترتّب ثمرة عملية أخرى على كون المستند في لزوم تقليد الأعلم هو الدليل أو حكم العقل بالاحتياط ، فإنّه في الصورة الأُولى يجب العدول إلى الأعلم في الفرض المذكور ، وفي الصورة الثانية يجوز العدول إليه من دون أن يكون واجباً ؛ لأنّ مبنى كلا الحكمين على الاحتياط وحكم العقل ، من دون أن يكون هناك مرجّح في البين ، فلا يبقى مجال إلَّا للجواز كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الصورة الأُولى . الصورة الثانية : ما إذا علمت الموافقة بينهما في الفتوى ، ولا يترتّب في هذه الصورة على القول بتعيّن تقليد الأعلم ثمرة أصلاً ؛ لما ستعرف من عدم لزوم الاستناد بوجه . الصورة الثالثة : ما إذا لم تعلم الموافقة والمخالفة بينهما ، ونقول : حكم هذه الصورة عند الشكّ وعدم دلالة الدليل على أحد الطرفين حكم الصورة الأُولى ، ضرورة أنّ حكم العقل بالاحتياط يجري في هذه الصورة أيضاً ، من دون فرق بينها وبين الصورة الأُولى . وأمّا مع ملاحظة الأدلَّة فلا خفاء في أنّه لو لم نقل بتعيّن تقليد الأعلم في الصورة الأُولى لكان لازمه القول بعدم التعيّن هنا بطريق أولى ، فالنزاع في هذه الصورة يختص بالقائل بالتعيّن في الصورة الأُولى ، كما هو ظاهر ، فنقول : قد استدلّ على تعيّن تقليد الأعلم في هذه الصورة بما استدلّ به عليه في تلك الصورة من الأدلَّة الكثيرة المتقدّمة « 1 » ؛ من الإجماع والسيرة والأقربية والروايات المتعدّدة من المقبولة وغيرها « 2 » ، بدعوى أنّ مقتضاها عدم الفرق بين ما إذا كانت المخالفة بين الأعلم وغيره معلومة أو كانت مشكوكة ، وعدم اختصاص تلك الأدلَّة من حيث مفادها بخصوص صورة العلم بالمخالفة ، فالصورتان مشتركتان من حيث الدليل . أقول : أمّا ما عدا السيرة من تلك الأدلَّة فقد عرفت عدم نهوضها على لزوم تقليد الأعلم في الصورة الأُولى فضلاً عن المقام ؛ لما مرّ من المناقشة أو المناقشات فيها ، وعلى تقدير تسليم صلاحيّتها للاستدلال بها في تلك الصورة لا مجال لدعوى شمولها
هامش
« 1 » في ص 123 وما بعدها . « 2 » تقدّم ذكرها في ص 128 وما بعدها .