شرح
أنّه لو كان الوجوب بنحو الفتوى يكون مقتضاه التعيّن في جميع الموارد والفروض ، وأمّا لو كان بنحو الاحتياط كما هو مقتضى حكم العقل ومختار سيّدنا العلَّامة الأستاذ الماتن دام ظلَّه يكون لازمه عدم التعيّن في بعض الموارد .
ففي الحقيقة تترتّب ثمرة عملية على كون المستند في وجوب تقليد الأعلم هو الدليل أو حكم العقل بالاحتياط ، وذلك فيما إذا كان هناك مجتهد واحد قلَّده المكلَّف العامي في برهة من الزمان ثمّ وجد من هو أعلم منه ، أو كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة اختار المكلَّف واحداً منهما ثمّ صار الآخر أعلم ، فإنّه إذا كان المستند في وجوب تقليد الأعلم هو حكم العقل والاحتياط العقلي لما كان له أي لحكم العقل مجال في هذين الفرضين ، فإنّ أصالة التعيين إنّما تجري فيما إذا لم يكن هناك أصل شرعي مثبت لجواز الأخذ بالطرف الآخر .
ضرورة أنّه مع جريان الأصل الشرعي لا يكون الأمر دائراً بين التعيين والتخيير حتى يحكم فيه العقل بالاحتياط والأخذ بالمعين ، مع أنّه في الفرض الأوّل يكون مقتضى الاستصحاب بقاء حجيّة فتوى المجتهد الأوّل الذي قلَّده ، فيجوز البقاء على تقليده وإن وجد من هو أعلم منه ، وفي الفرض الثاني يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الحجيّة التخييريّة الثابتة قبل بلوغ الآخر إلى مقام الأعلمية ، فيجوز البقاء على تقليد الأوّل .
وأمّا لو كان المستند هو الدليل وكان الوجوب بنحو الفتوى لما كان مجال للاستصحاب في الفرضين ؛ لأنّه مع قيام الدليل على تعيّن تقليد الأعلم لا يجري الاستصحاب ولا غيره من الأُصول العملية ، كما هو المحقَّق في محلَّه .
وقد اعترضنا سابقاً « 1 » على سيّدنا العلَّامة الأستاذ الماتن دام ظلَّه بأنّه لا يكاد يجتمع الحكم بلزوم تقليد الأعلم من باب الاحتياط مع الحكم بعدم جواز العدول إلى المساوي احتياطاً ، والحكم بوجوب العدول إلى الأعلم كذلك ، وذكرنا أن مقتضى لزوم تقليد الأعلم احتياطاً هو جواز العدول إليه إذا كان مبنى عدم جواز العدول إلى
هامش
« 1 » في ص 120 .