شرح
الفضيلة أوّلاً ، ومن حيث النظر والعقيدة ثانياً ، كما هو الغالب فيهما دليل على عدم تعيّن تقليد الأعلم ، وإلَّا لكان اللازم الإرجاع إلى خصوص الأعلم من الأصحاب .
والجواب :
أنّ الظاهر عدم ثبوت الاختلاف بين الأصحاب وكذا بينهم وبين الإمام ( عليه السّلام ) في الرأي والاعتقاد ؛ لأنّا وإن قلنا بثبوت الاجتهاد والاستنباط في زمن الأئمة ( عليهم السّلام ) ، إلَّا أنّه حيث تكون المدارك في ذلك الزمان معلومة غالباً ؛ لعدم ثبوت الواسطة بينهم وبين أئمّتهم ( عليهم السّلام ) ، فالاختلاف لا يكاد يتحقّق إلَّا نادراً ، والإرجاع إنّما هو لأجل ذلك .
مضافاً إلى أنّ مفروض الكلام إنّما هي صورة وجود الأعلم وإمكان الوصول إليه وأخذ الفتوى منه ، وهذا لا يتحقّق غالباً في ذلك الزمان ؛ لأنّ الوصول إلى الإمام ( عليه السّلام ) كان أمراً متعسّراً غالباً لأجل بعد الأمكنة وكثرة الفواصل وقلَّة الوسائل ، أو لأجل الجهات السياسيّة الموجبة للتقيّة والمحدوديّة ، خصوصاً في بعض الأزمنة كما يشهد به التاريخ وغيره .
فالإنصاف أنّ هذه الطائفة من الروايات لا دلالة فيها على عدم تعيّن تقليد الأعلم فيما هو مفروض الكلام .
ومنها :
دعوى جريان سيرة المتشرّعة على الرجوع إلى المجتهد الواجد للشرائط من غير الفحص عن كونه متّصفاً بالأعلمية ، ولو كان تقليد الأعلم متعيّناً لما جرت السيرة بهذه الكيفيّة .
والجواب :
مضافاً إلى أنّ هذه الصورة خلاف مفروض الكلام من صورة وجود الأعلم وغيره ، والعلم بالاختلاف بينهما في الفتوى أنّ جريان السيرة بهذا النحو ممنوع جدّاً ، وسيأتي البحث عن الفحص في المقام الآتي إن شاء الله تعالى « 1 » .
ومنها :
أنّ وجوب تقليد الأعلم عسر على المكلَّفين ؛ لأجل عدم تشخيص مفهوم الأعلم أوّلاً ، وعدم الطريق إلى تشخيص مصداقه ثانياً ، وعدم إمكان الاطَّلاع
هامش
« 1 » في ص 145 .