شرح
بعد الرجوع ، ولازم ذلك وإن كانت هي الحجيّة ، إلَّا أنّها لا تكون بصدد إفادة الحجيّة المطلقة ، الشاملة لصورتي وجود الأعلم وعدمه وفرضي التعارض وعدمه ، وكذا آية السؤال ، فإنّ غاية مفادها لزوم التداوي على الجاهل بالرجوع إلى العالم ، وأمّا أنّ قول العالم حجّة مطلقاً وفي جميع الموارد والفروض فلا دلالة لها عليه بوجه .
وهذا نظير إلزام المريض بالرجوع إلى الطبيب ، فإنّ النظر فيه إنّما هو بيان أنّ المريض إذا أراد الشفاء والتخلَّص من مرضه يكون طريق ذلك هو الرجوع إلى الطبيب وترتيب الأثر على قوله ورائه ، ولا دلالة في هذا الكلام على لزوم تطبيق العمل على قوله ، ولو مع وجود الأعلم منه وثبوت الاختلاف بين النظرين والتعارض بين الاعتقادين .
ولعمري أنّ هذا من الوضوح بمكان ، وهكذا الرواية العامّة المذكورة ، فإنّ النظر فيها إنّما هو نفي جواز تقليد الفقيه غير المتّصف بالأوصاف المذكورة فيها ، مثل علماء اليهود المرتكبين للمعاصي والمحرّمات ، وأمّا أنّ كلّ فقيه واجد لتلك الأوصاف فهو جائز التقليد ، سواء كان الأفقه موجوداً أم لا ، والتعارض بين الفتويين ثابتاً أم لا ، فلا دلالة له عليه كما هو غير خفيّ ، فالتمسّك بالإطلاق مخدوش من هذه الجهة .
ومنها :
وهو العمدة في الباب ، الروايات الكثيرة الدالَّة على أنّ الأئمة ( عليهم السّلام ) قد أرجعوا جماعة من الشيعة إلى جمع من أصحابهم ؛ كزرارة ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومحمّد بن مسلم ، وأبي بصير ، وزكريا بن آدم ، وغيرهم « 1 » ، والتمسّك بهذه الطائفة من جهتين :
الجهة الأُولى :
أنّ الإرجاع إلى غيرهم من الأصحاب مع وجود أنفسهم الشريفة بين الناس دليل على عدم تعيّن تقليد الأعلم ، وإلَّا لما جاز الإرجاع مع وجود أنفسهم كما هو ظاهر .
الجهة الثانية :
أنّ الإرجاع إلى متعدّدين مع ثبوت الاختلاف بينهم من حيث
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : 27 / 136 151 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 .