تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
ولم يعلم كون المراد بالفتوى هي الفتوى المصطلحة ، بل لا يبعد القول بأنّ المراد بها هي الخلافة الراجعة إلى دعوة الناس إلى نفسه مع ثبوت الأعلم بين الناس ، مع أنّ سند الرواية لا يمكن الاعتماد عليه . وقد انقدح من جميع ذلك أنّ الأدلَّة التي استدلّ بها على تعيّن تقليد الأعلم كلَّها مخدوشة إلَّا السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى خصوصه ، وقد تقدّم توضيحها « 1 » . وأمّا ما استدلّ به على عدم تعيّن تقليد الأعلم فوجوه أيضاً : منها : التمسّك بإطلاق الأدلَّة الواردة في جواز الرجوع إلى الفقيه ، وحجيّة فتوى المجتهد من الآيات والروايات « 2 » الدالَّة على ذلك بنحو العموم ، فإنّ مقتضاها أنّ موضوع الحجيّة هو إنذار الفقيه ، وكون المجيب أهل الذكر ، وكون الفقيه واجداً للأوصاف المذكورة في رواية الاحتجاج « 3 » ، وإطلاقها يقتضي جواز الرجوع إلى كلّ من الأعلم وغيره مع صدق هذه العناوين من دون فرق بين صورة عدم العلم بالمخالفة بينهما وصورة العلم بها ، كما لا يخفى . والجواب بعد تسليم الدلالة على مشروعيّة التقليد وأصل حجّية فتوى المجتهد ، حيث عرفت سابقاً المناقشة في ذلك إنّا وإن ذكرنا « 4 » أنّه لا مانع من شمول إطلاق أدلَّة الحجيّة لصورة التعارض وفرض الاختلاف ؛ لعدم كون الحجيّة المجعولة بنحو الوجود الساري والطبيعة الصادقة على كلّ فرد ، بل بنحو البدلية وصرف الوجود ، ولا مانع حينئذٍ من الشمول للمختلفين ، إلَّا أنّ ذلك فرع تماميّة الإطلاق وتحقّق شرائط التمسّك به ، ووجود مقدّمات الحكمة التي عمدتها كون المتكلَّم في مقام البيان ، وذكر جميع الخصوصيّات التي لها دخل في ترتّب الحكم وثبوته . ومن الواضح عدم تحقّق هذا الشرط في الآيات ؛ لوضوح أنّ آية النفر إنّما تكون بصدد بيان إيجاب النفر على طائفة من كلّ فرقة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا
هامش
« 1 » في ص 124 125 . « 2 » تقدّم ذكرها في ص 64 79 . « 3 » تقدّمت في ص 74 . « 4 » في ص 124 .