تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
اختصاصه بالقضاء المصطلح ، إلَّا أنّه بملاحظة المورد لا ينبغي الارتياب في الاختصاص به ، نظراً إلى أنّ تفويض أمر الحكم إلى الغير إنّما هو من جهة عدم سعة وقت الوالي للتصدّي لمقام القضاء ؛ لكثرة اشتغاله بالجهات المتعدّدة الراجعة إلى إدارة المملكة وحفظ شؤونها ، وإلَّا فمجرّد الفتوى وبيان الحكم لا يضادّ مع سائر الاشتغالات كما هو واضح . وكذا قوله : « بين الناس » قرينة على عدم كون المراد بالحكم هو الحكم الكلَّي الإلهي ؛ لظهور هذا التعبير في الحكم الراجع إلى فصل الخصومة والنزاع الموجود بين الناس أنّ الرواية تدلّ على مرجّحيّة الأفضلية الإضافية غير الخارجة عن حدود رعيّته ، والمدّعى في المقام كما مرّ آنفاً هي الأفضلية المطلقة . ومنها : ما حكي عن كتاب الاختصاص قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : من تعلَّم علماً ليماري به السفهاء ، أو ليباهي به العلماء ، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول : أنا رئيسكم فليتبوّء مقعده من النار ، إنّ الرئاسة لا تصلح إلَّا لأهلها ، فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة « 1 » . ومثل هذه المراسيل ممّا أسنده المرسل إلى المعصوم ( عليه السّلام ) من دون النسبة إلى الرواية والحكاية ، وإن كان لا يبعد القول بكونه حجّة فيما إذا كان المرسل مثل المفيد عليه الرحمة ممّن يعتمد على توثيقه ومدحه ؛ لأنّ الإسناد إليه ( عليه السّلام ) عبارة أُخرى عن توثيق الوسائط والاطمئنان بصدقهم وصدور الرواية عنه ( عليه السّلام ) ، إلَّا أنّ الظاهر أنّ محطَّ النظر في الرواية إلى الرئاسة والخلافة والتسلَّط على الناس وأخذ أُمورهم باليد لا مجرّد المرجعيّة في الفتوى وأخذ مسائل الحلال والحرام ومعالم الدين منه ، كما لا يخفى . ومنها : ما رواه أيضاً في محكي البحار [ عن عيون المعجزات ] عن الجواد ( عليه السّلام ) ، أنّه قال مخاطباً عمّه : يا عم أنّه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يديه فيقول لك : لم تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأُمّة من هو أعلم منك « 2 » ؟
هامش
« 1 » الاختصاص : 251 ، بحار الأنوار : 2 / 110 . « 2 » عيون المعجزات : 120 ، بحار الأنوار : 50 / 100 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 118 | الشيخ فاضل اللنكراني