تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
يعني الأعلميّة بالإضافة إلى خصوص الطرف الآخر لا الأعلمية المطلقة التي هي المدّعى ، ضرورة أنّ مجرّد الأعلمية الإضافية لا يكفي في ترجيح أحد المجتهدين على الآخر ، كما هو واضح . هذا كلَّه مضافاً إلى الإشكال « 1 » في سند الرواية من حيث عدم كون الراوي وهو عمر بن حنظلة وارداً فيه مدح أو قدح ، واشتهارها بكونها مقبولة ليس بمثابة يمكن الغضّ عن سندها ، فالاستدلال بها لتعيّن تقليد الأعلم على فرض ثبوت الدلالة غير خال عن الإشكال . ومنها : رواية داود بن الحصين ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر « 2 » . ومنها : رواية موسى بن أكيل ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سأل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كلّ واحدٍ منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله ، فيمضي حكمه « 3 » . وتقريب الاستدلال بهما وكذا الجواب يظهر ممّا ذكر في المقبولة . ومنها : ما في عهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه إلى مالك الأشتر من قوله ( عليه السّلام ) : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » « 4 » حيث إنّ مفاده وجوب اختيار الأعلم للحكم الذي هو أعمّ من القضاء المصطلح ، لشموله لمقام الفتوى . ولكنّه يرد على الاستدلال به مضافاً إلى أنّ الحكم لو سلَّم عمومه وعدم
هامش
« 1 » وقد رجّحنا في بحث التعادل والترجيح من الأصول صحّة سند الرواية فليراجع . « 2 » الفقيه : 3 / 5 ح 17 ، التهذيب : 6 / 301 ح 843 ، الوسائل : 27 چ 113 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 20 . « 3 » التهذيب : 6 / 301 ح 844 ، الوسائل : 27 / 123 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 45 . « 4 » نهج البلاغة : 600 ، كتاب 53 ، الوسائل : 27 / 159 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 12 ح 18 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 117 | الشيخ فاضل اللنكراني