تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
ذكر المرجّحات . قال : « فقلت : فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يُفضَّل واحد منهما على صاحبه ، قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك » فإنّ الأمر بالنظر إلى مدرك الحكمين من الروايات والأخذ بالمشهور لا يلائم تعارض الحكم المصطلح من وجهين : أحدهما : أنّ شغل المترافعين ليس النظر في مدرك الحكمين والاجتهاد في ترجيح أحدهما على الآخر إجماعاً . الثاني : أنّه إذا تعارض الحكمان ولم يكن في أحد الحاكمين مزيّة على الآخر في شيء من الأوصاف المزبورة فالمرجع حينئذٍ هو أسبق الحكمين ، بل لا يبقى بعد صدور الحكم من أحد الحكَّام محلّ لحكم الآخر ، ولو حملت الرواية على ما إذا كان الحكمان قد صدرا دفعة واحدة فمع بعده وإمكان القطع بعدمه عادة ، يدفعه أنّ الحكمين يتساقطان حينئذٍ ، فلا وجه للأخذ بالمرجّحات « 1 » انتهى كلامه ، نقلناه بطوله لاشتماله على فوائد . ولكنّه يرد عليه مضافاً إلى أنّ فرض الشبهة حكمية ، وجعل التنازع بين الرجلين في حكم كلَّي شرعي لا يلائم مع كونهما غير مجتهدين ، كما هو الظاهر من مفروض السؤال ، فإنّ النزاع في الحكم الكلَّي ليس من شأن العامي ، بل وظيفته الرجوع إلى من يقلَّده ، وإلى أنّ حمل الرواية على الفتوى لا يناسب النظر في مدرك الفتوى ، فإنّ العامي ليس من شأنه النظر في مدرك فتوى المجتهد ولا يكون أهلاً لذلك ، كما أنّه ليس للمترافعين النظر في مدرك الحكم وترجيح أحد المدركين على الآخر . أوّلاً : أنّ ظاهر الرواية كون مجموع الأوصاف الأربعة مرجّحاً واحداً لا خصوص كلّ واحد من الأعدليّة والأفقهيّة والأصدقية والأورعية ، وهو لا ينطبق على المدّعى من كون المزيّة مجرّد الأفقهية والأعلمية . وثانياً : أنّ المزيّة المفروضة في المقبولة مجرّد الأعلمية والأفقهية الإضافية ؛
هامش
« 1 » رسالة في تقليد الأعلم للمحقّق الرشتي : 31 35 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 116 | الشيخ فاضل اللنكراني