شرح
اشتراك الفتاوى ورواياتهم في الاستناد إلى السماع عن الإمام ( عليه السّلام ) عموماً أو خصوصاً ، فيكون الاختلاف في الفتوى اختلافاً في الحديث . وكذا يدلّ عليه قول الإمام ( عليه السّلام ) : « الحكم ما حكم به . . أصدقهما في الحديث » فإنّ صِدق الحديث إنّما يناسب ترجيح الفتوى التي هي بمنزلة الحديث دون القضاء ، ولا دلالة في منازعة المتحاكمين على كون المراد به القضاء ؛ لأنّ المتنازعين ربّما ينشأ نزاعهما من جهة الاشتباه في الحكم الشرعي ، فيرجعان إلى من يحكم بينهما بالفتوى دون القضاء ، والظاهر أنّ نزاع الرجلين كان من هذه الجهة لا من جهة الاختلاف في الموضوع ، ومرجعه إلى الادّعاء والإنكار ، وإلَّا لَما كان لاختيار كلّ منهما حكماً وجه ، فإنّ فصل الخصومة حينئذٍ يحصل من حكم واحد .
ثمّ قال : واعلم أنّ جمع الحكمين أو الحكَّام في مسألة أو نزاعٍ يتصوّر على وجوه :
الأوّل :
أن يكون المقصود من اجتماعهم صدور الحكم منهم أجمع .
والثاني :
أن يكون المقصود صدور الحكم من أحدهم ، ويكون المقصود من حضور الباقين إعانتهم للحاكم في مقدّمات الحكم لئلَّا يخطأ .
والثالث :
أن يكون الحكم مقصود الصدور من بعض ، ومن الباقين إنفاذ حكمه وإمضائه .
ولا ريب أنّ الغرض الغالب المتعارف من جمع الحكَّام دائر بين الصورتين الأخيرتين ، وأمّا الصورة الأُولى فبعيدة في الغاية ، ولم يسمع وقوع ذلك في شيء من الأزمنة ، ولو حملنا الحكم في الرواية على الحكم المصطلح لم تكد تنطبق على شيء من الصور . أمّا على الأخيرتين فواضح ؛ لأنّ صريح الرواية صدور الحكم من كلّ من الحكمين ، والمفروض في هاتين الصورتين عدم صدور الحكم إلَّا من أحدهما ، وأمّا على الصورة الأُولى فمع ما فيه من تنزيل الرواية على فرض نادر ينافيه ما فيها بعد