تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
لا مجال للمسامحة فيها بوجه ، ولا للإغماض عنها من جهة ، كما إذا كان المريض مشرفاً على الهلاك ، بحيث يكون علاجه مؤثّراً في بقاء حياته وعدمه موجباً للاطمئنان بموته ، ففي مثل هذا المورد لا خفاء في استمرار سيرتهم وجريانها على الرجوع إلى الطبيب المعالج الذي يكون أعلم من غيره في معالجة مثل هذا المرض ، بحيث لو رجع واحد منهم إلى غيره فلم يتحقّق العلاج ومات المريض بسبب مرضه لا يكون معذوراً عندهم ، وهذا بخلاف ما لو رجع إلى الأعلم فلم يؤثّر علاجه ، فإنّه حينئذٍ يكون معذوراً بلا إشكال . وبالجملة : لا مجال للمناقشة في أصل جريان السيرة العقلائيّة التي كانت هي الأساس في باب التقليد ورجوع العامي إلى المجتهد على تعيّن الرجوع إلى الأعلم مع حفظ الخصوصيّات المذكورة المفروضة في محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام ، فإذا لم يثبت ردع الشارع عن هذه الطريقة في محيط الشريعة فلا بدّ من الالتزام بها وإعمالها فيها . فالإنصاف أنّ هذا الوجه خال عن الإشكال لو لم يتمّ ما استدلّ به على عدم تعيّن تقليد الأعلم من الوجوه التي سيأتي التعرّض لها إن شاء الله تعالى « 1 » ، ضرورة أنّه مع تماميّة واحد منها يتحقّق الردع وعدم الإمضاء ، كما لا يخفى . الرابع : أنّ فتوى المجتهد إنّما اعتبرت من باب الطريقيّة إلى الأحكام الواقعية ، ومن المعلوم أنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غيره ؛ لسعة اطَّلاعه وكثرة إحاطته بما لا يطَّلع عليه غيره ؛ من النكات والدقائق والمزايا والخصوصيّات ، فلا محيص عن الأخذ به والرجوع إليه دون غيره ، فهذا الوجه مركَّب من صغرى وكبرى . وقد أُجيب عنه بمنع الصغرى والكبرى : أمّا الصغرى ، فلأنّ فتوى غير الأعلم ربما تكون أقرب ؛ لموافقتها لفتوى من
هامش
« 1 » في ص 134 وما بعدها .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 110 | الشيخ فاضل اللنكراني