شرح
وعدم ترتّب شيء من آثار الحجيّة عليها ، فالقياس مع الفارق . هذا حكم صورة الشكّ والتردّد .
وأمّا بالنظر إلى الأدلَّة الاجتهادية فنقول إنّ للمسألة صوراً :
إحداها :
ما إذا كانت فتوى الأعلم مخالفة لغيره وعلمت المخالفة بين الفتويين .
ثانيتها :
ما إذا علمت الموافقة بينهما .
ثالثتها :
ما إذا لم تعلم الموافقة والمخالفة بينهما .
وليعلم أنّ محلّ الكلام في جميع الصور إنّما هو ما إذا كان الأعلم مشخّصاً من غيره ، وأمكن الرجوع إليه والأخذ بقوله وتطبيق العلم على فتواه ، فإنّه حينئذٍ وقع الخلاف في تعيّن فتواه للحجيّة وعدمه على قولين ، ولا بدّ من التعرّض لما استدلّ به كلا الطرفين ليظهر ما هو الحقّ في البين ، فنقول :
أمّا الصورة الأُولى :
فقد استدلّ للقول بلزوم الأخذ بفتوى الأعلم فيها بوجوه :
الأوّل :
دعوى الإجماع عليه ، حيث ادّعاه صريحاً المحقّق الثاني ( قدّس سرّه ) في محكي حاشية الشرائع « 1 » . وعن الذريعة لعلم الهدى ( قدّس سرّه ) أنّه من المسلَّمات عند الشيعة « 2 » . وعن صاحب المعالم هو قول الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم « 3 » . وجعله في محكي التمهيد هو الحقّ عندنا « 4 » . بل لم ينقل الخلاف في ذلك عمّن تقدّم على الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ، فإنّ التخيير والقول به إنّما حدث لجماعة ممّن تأخّر عنه ، وفاقاً للحاجبي « 5 » والعضدي « 6 » والقاضي « 7 » . واختار التخيير أيضاً صاحب الفصول ( رحمه الله ) « 8 » ، وبالجملة : فالظاهر اتّفاق من تقدّم عليه على تعيّن الأعلم للتقليد .
والجواب عن هذه الدعوى واضح ؛ لعدم صلاحيّة الإجماع المنقول للاستناد ، خصوصاً مع ملاحظة كون المسألة خلافية ، بحيث حكي عن « المسالك » أنّه نسب هذا القول إلى الأشهر « 9 » وهو مشعر بعدم كون القول الآخر متّصفاً بالشذوذ والندرة ، ومع
هامش
« 1 » حكى عنه في مفتاح الكرامة : 10 / 4 .
« 2 » الذريعة إلى أُصول الشريعة : 2 / 325 ، وحكاه في الجواهر : 40 / 45 .
« 3 » معالم الدين : 246 .
« 4 » تمهيد القواعد : 321 .
« 5 » راجع مختصر المنتهي : 2 / 309 ، شرح مختصر الأُصول : 484 ، المستصفى للغزالي : 2 / 391 .
« 6 » راجع مختصر المنتهي : 2 / 309 ، شرح مختصر الأُصول : 484 ، المستصفى للغزالي : 2 / 391 .
« 7 » راجع مختصر المنتهي : 2 / 309 ، شرح مختصر الأُصول : 484 ، المستصفى للغزالي : 2 / 391 .
« 8 » الفصول الغرويّة : 423 .
« 9 » مسالك الأفهام : 13 / 343 .