شرح
ذلك لا يبقى مجال لاستكشاف موافقة المعصوم ( عليه السّلام ) ، خصوصاً مع قوّة احتمال أن يكون مستند المجمعين هو أحد الوجوه المذكورة لهذا القول ، فالإجماع في مثل هذه المسألة لا أصالة له بوجه ولا اعتبار له أصلاً .
الثاني :
أنّ مشروعيّة التقليد في الأحكام الشرعيّة إنّما ثبتت بالكتاب والسنّة وبغيرهما ، ومن المعلوم أنّ المطلقات الواردة في الكتاب والأخبار لا تشمل المتعارضين ، فإذا سقطت فتوى غير الأعلم عن الحجيّة بالمعارضة يتعيّن الرجوع إلى الأعلم ؛ للعلم بعدم وجوب الاحتياط ، وكذا لو كان الدليل على المشروعيّة دليل الانسداد ، فإنّه لا يمكن أن يستنتج منه جواز تقليد غير الأعلم ؛ لأنّ النتيجة لا تكون كلَّية ، بل هي عبارة عن حجيّة فتوى عالم ما ، والقدر المتيقّن فتوى الأعلم ، وقد استدلّ بهذا الوجه بعض الأعلام في « شرح العروة » على ما في تقريراته « 1 » .
ويرد عليه مضافاً إلى ما عرفت « 2 » من عدم امتناع شمول الإطلاقات للمتعارضين في مثل المقام ممّا كانت الحجيّة ثابتة بنحو البدلية وصرف الوجود لا بنحو الوجود الساري أنّه ليت شعري أنّه ما الفرق بين المقام وبين تعارض المجتهدين المتساويين في الفضيلة ، حيث اختار هناك التساقط ووجوب الرجوع إلى الاحتياط مع إمكانه ، ولم يعتن بما مرّ من قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على المكلَّف العامي ، وهنا اختار تعيّن الرجوع إلى الأعلم نظراً إلى العلم بعدم وجوب الاحتياط عليه .
الثالث :
وهو العمدة استمرار السيرة العقلائيّة واستقرارها على الرجوع إلى العالم الذي له مزيّة على غيره في العلم والفضيلة ، ولتوضيحه لا بدّ من ملاحظة خصوصيّات ما هو المفروض في المقام ؛ ليظهر تعيّن الأعلم لديهم للرجوع إليه والانقياد له والأخذ بقوله وتطبيق العمل عليه ، فنقول :
لا بدّ من فرض المورد فيما إذا كان هناك عالم وأعلم ، وأُحرز الاختلاف بينهما في الرأي والاعتقاد والنظر والفتوى ، وأمكن الوصول إلى الأعلم والرجوع إليه والأخذ بقوله ، وكان المورد من الموارد الخطيرة التي
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 142 .
« 2 » في ص 109 110 .