تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
الاستنباط وجودته ، فاللازم إقامة الدليل على مرجّحيّة حسن الاستنباط في مقام التقليد ورجوع العامي إليه ، وليس في كلامه ( قدّس سرّه ) ما يدلّ على ذلك . فالإنصاف أنّ هذا الدليل المركَّب من الصغرى والكبرى ممّا لا يتمّ الاستدلال به بوجه أصلاً . الخامس : طائفة من الروايات التي تمكن استفادة هذا الأمر منها : منها : مقبولة عمر بن حنظلة التي رواها المشايخ الثلاثة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى أن قال : فإنْ كان كلّ واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرَين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ ( حديثنا خ ل ) فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قال : فقلت : فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يُفضَل ( ليس يتفاضل خ ل ) واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه إلى أن قال : - فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة . قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ فقال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد . فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل ؛ حكَّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكَّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال : إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات « 1 » .
هامش
« 1 » الكافي : 1 / 67 ح 10 ، الفقيه : 3 / 6 ح 18 ، التهذيب : 6 / 301 ح 845 ، الوسائل : 27 / 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 113 | الشيخ فاضل اللنكراني