تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
وأمّا مع الرجوع إلى غير الأعلم يكون احتمال العقاب الذي هو الموضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل موجوداً ، فهذه القاعدة العقلية تحكم عليه بلزوم الرجوع إلى الأعلم . وإن لم يحتمل تعيّن تقليد الأعلم ، ولم يقع في ذهنه هذا الاحتمال أصلاً ، بل حكم عقله بالتساوي فلا يكون هنا أيّ ملزم على الرجوع إلى الأعلم ، بل يسوغ له أخذ فتوى غيره والرجوع إليه فإن حكم بلزوم تقليد الأعلم فالواجب حينئذٍ بمقتضى فتواه العدول عنه إلى الأعلم ، وإن لم تكن فتواه تعيّنه بل كان الرجوع إلى الغير جائزاً عنده ، وبقي العامي على تقليده للتالي فلا مجال لمؤاخذته بوجه أصلاً ، كما لا يخفى هذا بالنسبة إلى ما هو المستند للعامي والحامل له . وأمّا بالنسبة إلى ما يستنبطه المجتهد من الأدلَّة الاجتهادية ، فتارة يظهر له منها أحد طرفي المسألة من التعيّن وعدمه ، وأُخرى لا يظهر له ذلك بل يبقى متردّداً شاكَّاً . فإن بقي متردّداً فاللازم الحكم بالتعيّن من باب الاحتياط اللازم ، الذي يحكم به العقل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير في باب الحجيّة ، ضرورة أنّه مع وجود الأعلم واحتمال تعيّنه تكون فتوى غير الأعلم مشكوكة الحجيّة ، والشكّ فيها يساوق القطع بعدمها ، ومنه يظهر أنّه لا مجال لقياس المقام على الدوران بين التعيين والتخيير في باب التكاليف ، كما إذا دار الأمر بين عتق خصوص الرقبة المؤمنة والتخير بينه وبين عتق الرقبة الكافرة ، حيث إنّه مجرى البراءة ، نظراً إلى أنّ أصل التكليف بالإعتاق معلوم ، والشكّ في كلفة زائدة وضيق آخر وهو عتق خصوص الرقبة المؤمنة ، فتجري البراءة العقلية الناشئة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان . وذلك أي وجه بطلان القياس ما عرفت من أنّ الشكّ في مثل المقام إنّما هو في اتّصاف فتوى غير الأعلم بالحجيّة ، وما لم يقم دليل عليها في هذا الحال نقطع بعدمها