شرح
هو أعلم منه من الأموات ، أو من الأحياء غير الواجدين لشرائط جواز الرجوع إليهم من العقل والعدالة وشبههما ، بل ربما تكون موافقة لفتاوى جملة من الأحياء الواجدين لها ، فيكون الظنّ بها أقوى من الظنّ الحاصل من فتوى الأفضل .
ولكنّه دفع هذا الجواب المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) في رسالته بما حاصله : أنّ الفتوى إذا كانت حجّة شرعاً أو عقلاً لأجل إفادة الظنّ ، وأنّها أقرب إلى الواقع من غيرها فلا محالة ليس لأجل مطلق الظنّ بحكم الله تعالى ، ولذا لا يجوز للعامي العمل بظنّه ، بل لأجل أنّه خصوص ظنّ حاصل من فتوى من يستند إلى الحجّة القاطعة للعذر ، فالحجّة شرعاً أو عقلاً هو الظنّ الحاصل من الفتوى لا الظنّ بما أفتى به المجتهد ، وإن لم يحصل من فتوى المجتهد .
وعليه ، فالفرق بين الأقربيّة الداخلية والخارجية في كمال المتانة ، مضافاً إلى أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتوى الأفضل من الأموات وإن كانت تفيد ظنّاً أقوى من الحاصل من فتوى الأفضل ، إلَّا أنّه لا حجّيّة لفتوى الميت حتى يكون الظنّ الحاصل من مطابقة المفضول له حجّة أقوى ، فمطابقته له كمطابقته لسائر الأمارات غير المعتبرة ، كما أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتاوى جملة من الأحياء لا تفيد ظنّاً أقوى ، إذ المطابقة لتوافق مداركهم وتقارب أفهامهم وأنظارهم ، فالمدرك واحد والأنظار المتعدّدة في قوّة نظر واحد ، ولا يكشف التوافق عن أقوائيّة مدركهم ، وإلَّا لزم الخلف لفرض أقوائيّة نظر الأفضل من غيره .
ومنه يظهر بطلان قياس المقام بالخبرين المتعارضين ، حيث إنّ تعدّد الحكاية في واحدٍ منهما يوجب ترجيحه لعدم كونها بمنزلة حكاية واحدة « 1 » .
ويمكن الإيراد عليه بأنّ غرض المجيب مجرّد إنكار الأقربيّة مطلقاً ، بمعنى أنّ فتوى الأعلم لا تكون أقرب في جميع الموارد ، وليس الغرض إثبات أقربية غير الأعلم في بعض الموارد بنحو يعتمد عليه ويحتجّ به ، فإثبات عدم حجيّة الأقربية الحاصلة
هامش
« 1 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 53 .