تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
بالإضافة إلى فتوى المفضول لا مدخل له فيما هو المهمّ . وبالجملة : الغرض في هذا المقام مجرّد تحقّق الصغرى وعدمه ، ضرورة أنّ الأقربية الحاصلة لفتوى الأعلم تكون حجّيتها أوّل الكلام ، فالبحث ليس في مقام الاحتجاج بل في أصل وجود الأقربية وعدمها ، فالفرق بين الأقربية الداخلية والخارجية خارج عمّا هو المهمّ في البحث عن الصغرى ، كما لا يخفى . وأمّا الكبرى ، فقد أجاب عنها المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في الكفاية ؛ بأنّ ملاك حجّية قول الغير تعبّداً ولو على نحو الطريقيّة لم يعلم أنّه القرب من الواقع ، فلعلَّه يكون ما هو في الأفضل وغيره سيّان ، ولم يكن لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلاً . نعم ، لو كان تمام الملاك هو القرب كما إذا كان حجّة بنظر العقل لتعيّن الأقرب قطعاً « 1 » . وقد اعترض على هذا الجواب المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) بما حاصله : أنّه إن أُريد أنّ القرب إلى الواقع لا دخل له أصلاً فهو خلاف الطريقيّة ، وإن أُريد أنّه ليس بتمام الملاك فغير ضائر بالمقصود ؛ لأنّ فتوى الأفضل وإن ساوت فتوى غيره في بعض الملاك ؛ لكنّها تترجّح عليها في بعضه الآخر وهو الأقرب إلى الواقع ؛ لأنّه ليس المراد بالأعلم من هو أقوى معرفة بحيث لا تزول بتشكيك المشكَّك ، بل المراد به من كان أقوى نظراً في تحصيل الحكم من مداركه الشرعية والعقلية من حيث مبادئ تحصيله وكيفيّة تطبيقه على مصاديقه ، فهو أكثر إحاطة بالجهات الموجبة لاستنباط الحكم من غيره ، فالتسوية بينه وبين غيره ترجع إلى التسوية بين العالم والجاهل « 2 » . ويرد عليه أنّ الأعلمية بالمعنى الذي أفاده إن كانت مؤثّرة في أصل الاستنباط وتحقّق الاجتهاد ، كما ربّما يؤيّده تعبيره عن غيره بالجاهل الغافل عن الجهات الموجبة لاستنباط الحكم ، فاللازم حينئذٍ عدم جواز تقليد غيره مطلقاً ، ولو مع فقده ووجوب رجوعه إليه أيضاً كسائر العوام ، وإن لم تكن مؤثّرة في أصله بل في حسن
هامش
« 1 » كفاية الأُصول : 544 . « 2 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 54 55 .