تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مسألة 5 : يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ، ويجب الفحص عنه ، وإذا تساوى المجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما تخيّر بينهما ، وإذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل فالأولى الأحوط اختياره ، وإذا تردّد بين شخصين يحتمل أعلمية أحدهما المعيّن دون الآخر تعيّن تقليده على الأحوط ( 1 ) .
شرح
الحكم بوجوب العدول إلى الأعلم كذلك ، وكون أصل اللزوم أيضاً من باب الاحتياط اللزومي ، كما سيصرّح به في المسألة الآتية . توضيح الإيراد ، أنّ هنا تجري قاعدتا الاشتغال والاحتياط ، إحداهما في مسألة العدول ، وهي تقتضي عدم الجواز احتياطاً ، والأُخرى في مسألة تقليد الأعلم ، وهي تقتضي تعيّنه كذلك ، فإذا أراد العدول إلى خصوص الأعلم يكون مقتضى القاعدة الأُولى العدم ، ومقتضى القاعدة الثانية لزوم العدول ، وحيث لا مرجّح لإحداهما على الأُخرى فلا محيص عن الحكم بجواز العدول ، ولا يبقى مجال لوجوبه كما في المتن ، فتأمّل جيّداً . ( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامات : المقام الأوّل : في تعيّن تقليد الأعلم وعدمه . فنقول : لا خفاء في أنّ هذه المسألة كأصل مسألة التقليد لا تكون تقليديّة ، بمعنى أنّ الذي يحمل العامي على الرجوع إلى الأعلم حينما يريد التقليد والرجوع إلى الغير ليس إلَّا حكم عقله وإدراكه ، وإلَّا فالحامل له عليه ليس فتوى المجتهد بلزوم الرجوع إلى الأعلم للزوم الدور ، فتأمّل . فإذا تعيّن عليه الرجوع إلى حكم عقله ، فإن احتمل تعيّن تقليد الأعلم واختصاص جواز الرجوع به فلا مناص له عن الرجوع إليه ؛ لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وحكم العقل بلزوم الاحتياط فيه والأخذ بالذي يحتمل فيه التعيّن ؛ لأنّه بالأخذ به لا يكون الضرر والعقاب محتملاً أصلاً .