شرح
وأمّا سائر الوجوه ، فعلى تقدير جريان المناقشة فيها ، لا يقدح بعد ظهور الروايتين في الاعتبار ، وتماميتهما من جهة السند والدلالة ، كما عرفت .
المقام الرابع : في حدود المطهّر وخصوصياته الموجبة للتضييق أو التوسعة
قد عرفت : أنّه قد وقع التعبير عن عنوان هذا المطهّر في بعض الكتب الفقهية بالتراب وعرفت أنّ المراد به هو الأرض لوقوع التعبير بها في النصوص والفتاوى ، دون التراب . ولا فرق في ذلك بين ما إذا كانت الأرض ذات رمل أو حجر أو تراب لإطلاق الأرض وشمولها لجميع الأقسام .
نعم ، فيما إذا كانت هذه الأُمور من الابتداء ، فلا إشكال في ذلك ، وأمّا إذا كانت بالعرض كما إذا كانت مفروشة بالحجر مثلًا ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال فيه أيضاً لأنّ المفروشة بالحجر مثلًا يصحّ أن يقال إنّها أرض حقيقة لأنّ انتقال الحجر من مكان إلى آخر وكذا نصبه مثلًا ، لا يوجب الخروج عن عنوان الأرض كما أنّه لا مجال لدعوى انصراف النصوص عن مثله ، بعد عدم كون الفرض من الفروض النادرة ، وغلبة وجود مثل ذلك في الطرق والأزقّة التي يمرّ الناس عليها .
ثمّ إنّه ربّما يقال : إنّه على تقدير الشكّ في صدق الأرض على المفروشة بمثل الحجر ، يجري هنا استصحابان ابتداء ، وبالمعارضة يتساقطان :
أحدهما : استصحاب النجاسة الحاصلة للرجل مثلًا ، المشكوك زوالها بالمشي أو المسح على الأرض المفروشة .
ثانيهما : استصحاب مطهّرية الأرض ، بل استصحاب أرضية الأرض ، لو لم يناقش