شرح
لا يقتضي كون الخصوصية المفروضة من مقوّمات موضوع الحكم ، فهذه الرواية لا تصلح أن تكون مقيّدة لغيرها من الروايات الخالية عن هذا القيد .
وعن « الحدائق » : الاستدلال لاعتبار الطهارة بقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً
نظراً إلى أنّ الطهور لغة هو الطاهر المطهّر ، وهو أعمّ من أن يكون مطهّراً من الحدث والخبث .
والجواب : أنّ ثبوت الوصفين للأرض ، لا دلالة له على مدخلية الوصف الأوّل في ثبوت الوصف الثاني ، فإنّ كون الأرض في حدّ ذاتها طاهرة ، لا يستلزم مدخلية وصف الطهارة المجعولة للأرض في المطهّرية المجعولة لها أيضاً .
فالدليل الوحيد في هذا الباب هو الأمر الأوّل ، ولا مجال للمناقشة فيه : بأنّ مطهّرية الأرض من الأُمور التعبّدية المحضة ، ولا ارتكاز للعرف في هذا الباب أصلًا ، وعليه فلا مجال لإعمال الارتكاز العرفي فيها ، المبتني على أنّ الفاقد لا يمكن أن يكون معطياً . فإنّ هذه المناقشة مدفوعة : بأنّ هذا الارتكاز يوجب أن يكون للكلام الملقى إليهم ، دلالة خاصّة ، لا يفهمون من ذلك الكلام إلَّا ما ينطبق على ارتكازهم ، فالمستفاد عندهم من الروايات الدالَّة على مطهّرية الأرض ، هو أنّ المراد منها خصوص الأرض الطاهرة ، ولا مجال للإغماض من هذا الارتكاز وإن كان أصل المطهّرية أمراً تعبّدياً ، فتدبّر .
وعليه فلا موقع للاستدلال بإطلاق النصّ على عدم اعتبار الطهارة ، كما حكي عن الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) .
الرابع : جفاف الأرض كما عن الإسكافي و « جامع المقاصد » و « المسالك » وغيرهم .