شرح
وعن « الروضة » التصريح بعدم الفرق في الأرض بين الجافّة والرطبة .
ويدلّ على اعتبار هذا الأمر ، قوله ( عليه السّلام ) في رواية الحلبي المتقدّمة : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة .
وفي رواية المعلَّى المتقدّمة أيضاً : أليس وراءه شيء جافّ .
هذا مضافاً إلى قصور الإطلاقات في نفسها لانصرافها إلى المتعارف وهو الإزالة بالجافّ ، وإلى لزوم تنجّس الأرض بالمماسّة ، المؤدّي إلى سراية النجاسة إلى ما يراد تطهيره من القدم .
وقد نوقش في الاستدلال بالروايتين تارة : من جهة السند ، وأخرى : من جهة الدلالة :
أمّا الأولى : فلأنّ في سند إحداهما مفضّل بن عمر ، والرواي في الأُخرى معلَّى بن خنيس ، وهما ضعيفان .
وأمّا الثانية : فلأنّه يحتمل قريباً أن يكون المراد بالجافّ ما يقابل المتبلّ بما يسيل من الخنزير ، وباليابسة ما يقابل الندية بالبول ، فالمقصود وجود قطعة خالية عن النجاسة الحاصلة للرجل والقدم ، لا وجود قطعة جافّة كما هو المدّعى .
ويدفع الأولى : أنّ الظاهر وثاقة الرجلين ، وقد صرّح بوثاقة الأوّل الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) في « الإرشاد » والتحقيق في محلَّه .
ويدفع الثانية : كون الاحتمال المذكور خلاف الظاهر فإنّ التعبير بالجفاف في مقام إرادة عدم وجود النجاسة السائلة من الخنزير ، ممّا لا ينطبق على الظاهر ، وكذا التعبير باليبوسة في مقام إرادة عدم وجود النداوة البوليّة . فالإنصاف كون الاحتمال مخالفاً للظاهر .