شرح
وكيف كان فنقول :
المقام الأوّل : في مطهّرية الأرض في الجملة
والظاهر أنّه لا خلاف فيها عدا ما حكي عن « خلاف » الشيخ ( قدّس سرّه ) ممّا يظهر منه المخالفة ، حيث قال : إذا أصاب أسفل الخفّ نجاسة ، فدلكه في الأرض حتّى زالت ، تجوز الصلاة فيه عندنا .
ثمّ قال : دليلنا أنّا بيّنا فيما تقدّم : أنّ ما لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده ، جازت الصّلاة فيه وإن كانت فيه نجاسة ، والخفّ لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده ، وعليه إجماع الفرقة .
فإنّ ظاهره عدم ارتفاع نجاسة الخفّ بالدلك في الأرض ، ولكنّها معفوّ عنها لأجل كون الخفّ ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده .
ولكن قد تصدّى لتأويله كلّ من تعرّض لنقل كلامه ، حتّى أنّ الوحيد البهبهاني ( قدّس سرّه ) في « حاشية المدارك » قال : الظاهر أنّ استدلاله فيه غفلة منه .
ويؤيّده : أنّه لو كان جواز الصلاة في الخفّ الذي أصابته النجاسة ، مستنداً إلى كونه ممّا لا يتمّ ، لما كان وجه لأخذ القيود المأخوذة فيه من إصابة النجاسة أسفل الخفّ ، ومن زوالها ، ومن كون الزوال بسبب الدلك في الأرض ، فإنّ هذه القيود لإدخاله لها في العفو عمّا لا تتمّ كما هو ظاهر .
مع أنّ مخالفته في الخفّ ، لا تقدح فيما نحن بصدده من مطهّرية الأرض في الجملة ولو بالإضافة إلى الرجل والقدم ، كما لا يخفى .
ويدلّ على المطهّرية النصوص الكثيرة الواردة في المقام ، التي سنتعرّض لها في المقامات الآتية ، فالحكم في هذا المقام واضح لا ريب فيه .