تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
ومنها : صحيحة زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ، وليتوضّأ لما يستقبل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .. وفي نقل آخر : « فليمسك » بدل : « فليطلب » . وقد نوقش في الاستدلال بها على النقل الأوّل : أنّ ظاهرها وجوب الطلب إلى آخر الوقت ، وهو مع مخالفته لتحديده بغلوة سهم أو سهمين مخالف لفتوى الأصحاب ، فلا بدّ من حملها على الاستحباب ، أو تأويلها بأن يقال : إنّ المراد منه أنّه يجب الطلب إذا كان في الوقت ، وكان واسعاً له من غير تعرّض لمقدار الطلب ، ومع عدم سعته له يتيمّم ، فحينئذٍ تدلّ على جواز التيمّم في سعته لأنّ قوله : فليطلب إذا كان في سعة ظاهر في أنّه يتيمّم بعد الطلب في سعته ، خصوصاً مع مقابلته لخوف الفوت ، فكأنّه قال : مع خوف الفوت يتيمّم بلا طلب ، ومع سعة بعد الطلب . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ الأخبار المانعة لا تصلح في نفسها للاستدلال بها على المنع لجريان المناقشة في جميعها ، وعليه فلا تصل النوبة إلى مقام الجمع بحمل الأخبار المجوّزة على صورة اعتقاد الضيق خطأً ، أو على صورة وجدان الماء قبل الفراغ من الصلاة مع التيمّم ، أو على كون التيمّم قبل الوقت لغاية فدخل وقت الصلاة فصلَّاها في السعة ، أو على صورة الجهل بأنّ الحكم المضايقة ، أو حمل آخر الوقت في الأخبار المانعة على الآخر العرفي ، الذي لا ينافيه وجدان الماء فيه بعد الصلاة ، بحيث كان مدلولها هو المنع عن السعة في الجملة ، أو غير ذلك من وجود الجمع .