تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
ولكنّ الإنصاف : أنّه لا مجال لحمل الآية الكريمة والروايات المتكثّرة المتقدّمة الواردة في مقام البيان وتعيين الوظيفة من غير إشارة إلى القيد المذكور مع ندرة تحقّقه ، ضرورة أنّ مورد العلم بعدم ارتفاع العذر وبقاء العجز في غاية القلَّة . وتوهّم عدم الندرة بلحاظ قلَّة الماء في زمن صدور الروايات ، خصوصاً في السفر لقلَّة الماء في البوادي ، مدفوع بمنع ذلك بعد كون جزيرة العرب محاطة بالبحار ، ومعرضاً للأمطار الكثيرة العزيزة في كثير من الأوقات ، فكيف يصحّ معه حملها على مورد نادر كما هو ظاهر ، خصوصاً مع عدم كون السائل في كثير منها من أهل الجزيرة ، مثل زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، ومنصور بن حازم ، وغيرهم من الكوفيين ، والبغداديين ، وغيرهم ؟ ! فالحمل المذكور غير وجيه . والظاهر أنّ الروايات المانعة على تقدير تماميتها في نفسها محمولة على الاستحباب ، حملًا للظاهر على النصّ على فرض ظهور الأمر في الوجوب ، مع أنّه أيضاً محلّ الكلام ، كما قرّر في محلَّه . ويشهد لهذا الحمل : رواية محمّد بن حمران ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قلت له : رجل تيمّم ثمّ دخل في الصلاة ، وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ، ثمّ يؤتى بالماء حين تدخل في الصلاة . قال : يمضي في الصلاة ، واعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلَّا في آخر الوقت ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 3 .) * . فإنّ الحكم بالمضّي في الصلاة من دون استفصال عن السعة والضيق إنّما